ويشير بهذه الفقرة الأخيرة إلى منازلة حراء آدم من الشجرة وأكلها منها قبله حتى أغرته"فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا"وضع الظاهر موضع المضمر إظهارا فِي قبح أمرهم"رِجْزاً"عذابا مميتا"مِنَ السَّماءِ"من جهتها ، وأوقعنا بهم ذلك العذاب المميت"بِما كانُوا يَفْسُقُونَ 59"يخرجون عن طاعة اللّه ويخالفون أمر رسوله فيتجاوزون ما حده لهم.
ونظير هذه الآيات الآيات 160 فما بعدها من سورة الأعراف ج 1.
قال تعالى"وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ"فِي التيه لما أرهقهم العطش ولم يكن لهم ما يشربون منه البتة"فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ"لحجر معين بدليل التعريف فضربه امتثالا لأمر ربه"فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً"على عدد الأسباط لكل سبط عين بدليل قوله تعالى"قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ"فلا يتعدى سبط على شرب غيره ، وقلنا لهم"كُلُوا"من المنّ والسلوى حلوا ودسما"وَاشْرَبُوا"من الماء العذب الذي جاءكم"مِنْ رِزْقِ اللَّهِ"بلا مشقة ولا مؤنة"وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ 60"وفي هذه الآية معجزة عظيمة لسيدنا موسى عليه السّلام ، إذ انفجر له من الصخرة ماء بضربة واحدة من يده فِي عصاه ، وكونه اثنتي عشرة عينا أكبر من نبع الماء على أن معجزة محمد صلّى اللّه عليه وسلم أعظم ، إذ فجر اللّه له الماء لأصحابه من بين
أصابعه ، لأن انفجار الماء من اللحم والدم لم يسبق له نظير لا من طريق المعجزة ولا من غيرها ، لذلك فإنه أعظم من انفجاره من الصخرة التي ينفجر الماء منها عادة كما هو مشاهد ،