المنّ شيء أبيض كالثلج حلو ينزل على أوراق الأشجار ليلا بقدر ما يكفيهم كلهم ، فيتناولونه نهارا.
والسلوى طير يشبه السّمان ، قد سخره اللّه تعالى إليهم وذللّه ، فيأخذون منه ما يكفيهم أيضا كل يوم ، فإذا كان يوم الجمعة يأخذون كفاية يومين وليلتين ، لأنه لا يأتيهم يوم السبت وهم لا يحل لهم تناوله فيه.
روى البخاري ومسلم عن سعيد بن زيد قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين.
أي أن الكمأة شيء أنبته اللّه تعالى لخلقه من الأرض من غير سعيهم ولا مونة منهم ، فهي منّ منّ اللّه تعالى علينا مثل المنّ لذي أنزل على بني إسرائيل لا هو نفسه ، وماؤها شفاء للعين يعرفه ذو الخبرة به ، لا لكل أمراض العيون ، كالعسل نافع لبعض الأمراض لا كلها ، وقد قال اللّه تعالى (فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ) الآية 77 من سورة النحل ج 2 ، والضار والنافع هو اللّه تعالى.
راجع الآية 17 من سورة الأنعام ج 2 ، وقلنا لهم: (كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) بلا تعب ولا كلفة"وَما ظَلَمُونا"حينما كفروا نعمتها وقالوا لن نصبر لك على طعام واحد ، كما سيأتي قريبا"وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 57"ببخسهم حقنا وجحوده وعدم شكره ، لأن وباله يعود عليهم.