فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17018 من 466147

قال بعض المفسرين إن الخطاب فِي هاتين الآيتين الأخيرتين للمؤمنين خاصة ، وهو قول غير سديد ، لأنّه يوجب تفكك النظم الجليل ويقطع المناسبة بينهما وبين ما قبلهما من الآيات ، والأولى هو ما جرينا عليه من جعل الخطاب فيهما لليهود والمؤمنين معا لأن اليهود لا ينكرون أصل الصلاة والزكاة والصبر على المكاره فِي أمور الدين وانهم يعتقدون باليوم الآخر والحساب والعقاب والجنة والنار ، وكذلك النصارى ، لأن الشرائع ، كلها منزلة من اللّه تعالى ، وقد ذكرنا فِي سورة المؤمنين فِي الآية 52 ج 1 أن أصول الأديان كلها واحدة ، وقلنا آنفا إن التخصيص والتقييد لا يمنع عموم والإطلاق ، فيدخل فيهما جميع الأمة ، ثم أكد التحذير والتخويف عليهم وتفطنهم لنعمه على آبائهم ، فقال عز قوله"يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ 47"

من أهل زمانكم ، فاحتفظوا أيها الخلف الحاضر بشرف أسلافكم المفضّلين ، وكرر صدر هذه الآية بمثل الآية 40 المارة وستكرر أيضا فِي الآية 123 الآتية ، وهذه الوصية الثانية"وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي"فيه"نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً"لزمها فِي الدنيا ، بل لا بد ان تجازى هي نفسها على عملها.

واعلم أن التقوى كلمة جامعة لكل ما يحتاج إليه الإنسان ، وهي كلمة وجيزة جامعة لكل خير ، ومعناها امتثال الأوامر واجتناب النواهي ، وعبر بعضهم عما ذكر بقوله ان لا يراك حيث نهاك ، ولا يفقدك من حيث أمرك ، وقال آخر إذا أردت أن تعصيه فاعصه حيث لا يراك أو اخرج من داره وكل غير رزقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت