إلا يكن عظمي طويلا فإنني له بالخصال الصالحات وصول
ولم أر كالمعروف أما مذاقه فحلوا وأما وجهه فجميل
قال تعالى"وَاسْتَعِينُوا"أيها الناس على تقوية إيمانكم باللّه ورسوله وعلى ما يصيبكم من مصائب الدنيا وعلى مشاق ما كلفتم به من العبادة وما نابكم من قسوة الفقر"بِالصَّبْرِ"فإن الجزع والضجر يزيدان فِي المصيبة ويمحقان الأجر"وَالصَّلاةِ"الدعاء إلى اللّه تعالى فيها ، فإن ذكر اللّه مع الصبر يذوب معهما كل ضر ، وانهما يهوّنان عليكم حب الدنيا بما فيها من رياسة ومال وسلطة وجاه"وَإِنَّها"أي هذه الأمور التي أمرتكم بها ونهيتكم عنها من بداية الخطاب إلى هنا"لَكَبِيرَةٌ"ثقيل الأخذ بها على الناس ، ويشق عليهم القيام بها ، كما نريد"إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ 45"منهم ، فإنها خفيفة عليهم ، لأن قوة إيمانهم وصحة عقيدتهم وواسع يقينهم يسهل عليهم ما يقربهم إلى اللّه ، ويكرههم بما يباعدهم عنه.
ثم وصف هؤلاء الخاشعين بأنهم"الَّذِينَ يَظُنُّونَ"يتيقنون"أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ"بالآخرة فيعترفون بالبعث بعد الموت وبالحساب والعقاب والثواب"وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ 46"يوم القيامة ، ومن اعتقد هذا هانت عليه الدنيا وما فيها ، وأقبل بكليته إلى ربه.