وهذا الخطاب وإن كان خاصا برؤساء اليهود وأحبارهم الذين كانوا ينالون مالا من سفلتهم وجهلتهم لقاء ما يخلطون عليهم مما لم ينزل اللّه ، إلا أنه عام فِي كل من يخلط الحق بالباطل ، أو يخفي الحق ويظهر الباطل ، وتؤذن هذه الآية العظيمة بوجوب إظهار الحق على كل أحد ، وحرمة كتمانه وتبديله ومزجه بغيره مما هو ليس من كلام اللّه.
وكان سبب إقدامهم على ذلك لأمرين: الأول لأجل ما يأخذونه من حطام الدنيا ، والثاني الخوف من أنهم إذا بينوا لهم الواقع مما هو مبين فِي التوراة عن صفات الرسول ولزوم اتباعه عند ظهوره ، يؤمنون به فتذهب الرياسة منهم لأنهم يتبعونه ويتركونهم"وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ"مع المسلمين كما أمرتهم بالقرآن بإقامتها"وَآتُوا الزَّكاةَ"المفروضة عليكم لأنها لم تفرض بعد على المسلمين ، وقد تكرر أن ذكرنا أن الصلاة والزكاة لم تخل أمة منهما من لدن آدم إلى محمد صلوات اللّه وسلامه عليهما ومن بينهما من الأنبياء"وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ 43"من المسلمين وصلوا مثل صلاتهم جماعة بركوع وسجود ، وذلك أن صلاتهم لا ركوع فيها أي آمنوا وأقيموا شعائر المؤمنين مع النبي محمد وأصحابه.