فزاد جسده حسنا وجمالا ، وجعل فِي جسده تسعة أبواب وعدها السيوطي أحد عشر بعد الثديين فِي صدره اثنين ، وفي أسفله اثنين القبل والدبر ليخرج منهما فضلات طعامه وشرابه ، وسبعة فِي رأسه الأذنين يسمع بهما ، والعينين ينظر بهما ، والمنخرين يشم بهما والفم فيه اللسان يتكلم فيه ، والأسنان ليطحن بها طعامه فيجد لذة المطعومات والأنف ليتنفس منه ، وجعل عقله فِي دماغه ، وفكره وجرأته فِي قلبه ، وشرهه فِي كليته ، وغضبه فِي كبده ، ورغبته فِي رئته ، وضحكه فِي طحاله ، وفرحه وحزنه فِي وجهه ، فسبحان من جعله يسمع بعظم ، ويبصر بشحم وينطق بلحم ، ويعرف بدم ، وركب فيه الشهوة وحجزه بالحياء.
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: خلق اللّه تعالى آدم وطوله ستون ذراعا ، ثم قال اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة ، فاستمع ما يحبونك به ، فإنها تحينك وتحية ذريتك ، فقال السلام عليكم ، فقالوا عليك السلام ورحمة اللّه ، فزادوا ورحمة اللّه ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن.
وروى مسلم عن أنس قال: قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لمّا صوّر اللّه آدم تركه ما شاء اللّه أن يتركه ، فجعل إبليس يطوف به وينظر ما هو ، فلما رآه أجوف عرف أنه لا يتمالك.
وأخرج الترمذي.
وأبو داود عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول إن اللّه تبارك وتعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك ، والسهل والحزن والخبيث والطيب.