والجدال: الملاحاة مع أهل الرفقة.
وقيل «1» : لا جدال لا خلاف فِي الحج أنه فِي ذي الحجة ، وهو وجه امتناع لا جدال. وإن قرأت «2» : «لا رفث ولا فسوق ولا جدال» نفي ، إذ لم يجادلوا أنّ الحج فِي ذي الحجة فكانت لا نافية ، ولا/ رفث نهي ، إذ ربّما [13/ أ] يفعلونه فكانت بمعنى «ليس» .
198 أَفَضْتُمْ: دفعتم بكثرة منها إلى مزدلفة كفيض الإناء عند الامتلاء.
والإفاضة: سرعة الرّكض ، وأفاضوا فِي الحديث: اندفعوا فيه «3» .
وصرف عَرَفاتٍ مع التأنيث والتعريف لأنها اسم واحد على حكاية الجمع «4» .
وعرفات من تعارف النّاس فِي ذلك المجمع «5» ،
(1) ذكره النحاس فِي إعرابه: 1/ 295.
(2) برفع «الرفث والفسوق» وتنوينهما ، وفتح «جدال» بغير تنوين ، وهي قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو كما فِي السبعة لابن مجاهد: 180 ، والتبصرة لمكي: 159 فتكون «لا» الأولى للنهي ، أي: لا ترفثوا ولا تفسقوا ، وتكون «لا» الثانية لنفي الجنس التي تعمل عمل «ليس» ، على معنى نفي الجدال فِي أن الحج فِي ذي الحجة - أي لا جدال كائن فِي الحج وأنه فيه - أما «الرفث والفسوق» فقد يفعلونهما فنهوا عنهما.
ينظر توجيه هذه القراءة فِي معاني القرآن للفراء: 1/ 120 ، وتفسير الطبري: (4/ 153 ، 154) ، والكشف لمكي: 1/ 286.
(3) ينظر ما سبق فِي تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 79 ، ومعاني القرآن للزجاج: 1/ 272 ، ومعاني القرآن للنحاس: 1/ 136 ، ومفردات الراغب: 388 ، واللسان: 7/ 212 (فيض) .
(4) هذا قول الزجاج فِي معانيه: 1/ 272 ، وقال السّمين الحلبي فِي الدر المصون: 2/ 331:
«و التنوين فِي «عرفات» وبابه فيه ثلاثة أقوال ، أظهرها: أنه تنوين مقابلة ، يعنون بذلك أن تنوين هذا الجمع مقابل لنون جمع الذكور ...
الثاني: أنه تنوين صرف وهو ظاهر قول الزمخشري.
الثالث: أن جمع المؤنث إن كان له جمع مذكر كمسلمات ومسلمين فالتنوين للمقابلة وإلّا فللصرف كعرفات».
(5) ذكره الفخر الرازي فِي تفسيره: 5/ 188 دون عزو.