وقال {وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ [79ء] آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا} من"نَشَرْتُ"التي هي"ضدُّ"طَوَيْتُ"وقال بعضهم {نُنْشِزُها} لأنه قد تجتمع"فَعَلْتُ"و"أَفْعَلْتُ"كثيراً فِي معنى واحد تقول:"صَدَدْتُ"و"أَصْدَدْتُ"وقد قال {ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ} وقال بعضهم {نُنْشِرُها} أي: نَرْفعها. تقول:"نَشَزَ هذا"و"أَنْشَزْتُهُ"."
وقال {أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} إذا عَنَى نفسه. وقال بعضهم {قال اعْلَمْ} جزم على الأمر كما يقول:"اعْلَمْ أَنَّه قَدْ كان كذا وكذا"كأنه يقول ذاك لغيره وإنما ينبه نفسه والجزم أجود فِي المعنى إلا أنه أقل فِي القراءة والرفع قراءة العامة وبه نقرأ.
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}
اما قوله {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} فلم يكن ذلك شكا منه ولم يُرِد. به رؤية القلب وإنما أراد به رؤية العين.
وقوله الله عز وجل له {أَوَلَمْ تُؤْمِن} يقول:"أَلَسْتَ قَدْ صدقت"أَيْ: أنت كذاك. قال الشاعر: [من الوافر وهو الشاهد الثالث والثلاثون] :
أَلَسْتُمْ خيرَ مَنْ رَكِبَ المطَايا * وَأَنْدى العالمِينَ بُطُونَ راحِ
وقوله {لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} أي: قلبي ينازعني إلى النظر فإذا نظرت اطمأن قلبي.