{إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
قال {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} وإنما هي"المَيِّتَةُ"خففت وكذلك قوله {بَلْدَةً مَيْتاً} يريد به"ميّتا"ولكن يخففون الياء كما يقولون فِي"هيّن"و"ليّن": هَيْن"و"لَيْن"خفيفة. قال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثالث والثلاثون بعد المئة] :"
لَيْسَ مَنْ ماتَ فاستراحَ بِمَيْتٍ * إنَّما المَيْتُ مَيِّتُ الأحْياءِ
فثقل وخفف فِي معنى واحد. فاما"الميتة"فهي الموت.
{أُولَائِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}
قال {فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ} فزعم بعضهم أنه تعجب منهم كما قال {قُتِلَ الإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ} تعجبا من كفره. وقال بعضهم {فَمَآ أَصْبَرَهُمْ} أي: ما أَصْبَرَهُم ، و: ما الذي أَصْبَرهم.
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ}
قال [68ء] {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} فالخبر مضمر كأنه يقول:"ذلك معلوم لهم بأن الله نزل الكتاب"لأنه قد أخبرنا فِي الكتاب أن ذلك قد قيل لهم فالكتاب حق.