{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً للَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}
قال {وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ إِنَّ الْقُوَّةَ للَّهِ جَمِيعاً} فـ"إنَّ"مكسورة على الابتداء اذْ قال {وَلَوْ تَرى} .وقال بعضهم {ولو يَرى الذين ظلموا اذْ يَرَوْنَ العذاب أن القوةَ لِلّهِ جَميعاً} يقول:"وَلَوْ يَرَوْنَ أَنَّ القُوَّةَ لِلّه"أي:"لَوْ يَعْلَمون"لأنهم لم يكونوا علموا قدر ما يعاينون من العذاب ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا قال {وَلَوْ تَرى} فانما يخاطب النبي صلى الله عله وسلم ولو كسر"إنّ"اذْا قال {وَلَوْ يَرى الذينَ ظَلَمُوا} على الابتداء جاز لو يرى أو يعلم. وقد تكون فِي معنى لا يحتاج معها إلى شيء تقول [67ب] للرجل:"أما وَاللّهِ لَوْ تَعْلَم"و"لَوْ يَعْلَم"قال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الحادي والثلاثون بعد المئة] :
إنْ يَكُنْ طِبَّكِ الدَّلالُ فَلَوْفِي * سالِفِ الدَّهْرِ والسنينَ الخَوالِي
فهذا ليس له جواب إلاّ فِي المعنى. وقال: [من الخفيف وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد المئة] :
فَبِحَظٍّ مِمَا تَعيشُ ولا تَذْ * هَبْ بِكَ التُّرهاتُ فِي الأَهْوالِ
فأضمر"فعيشي". وقال بعضهم {وَلَوْ تَرى} وفتح {أَنَّ} على {تَرى} وليس ذلك لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يعلم ، ولكن أراد [أن] يُعْلِمَ ذلك َ الناسَ كما قال {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} ليخبر الناس عن جهلهم وكما قال {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} .