و"تَبَيَّنْ خْفافاً"، يريد:"أَنَا هُوَ". وفي كتاب الله عز وجل {حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم} فأخبر بلفظ الغائب وقد كان فِي المخاطبة لأن ذلك يدل على المعنى. وقال الأسْودَ: [من البسيط وهو الشاهد الرابع عشر بعد المئة] :
وَجَفْنَةٍ كإِزاءِ الحَوْضُ مُتْرَعَةٍ * ترى جَوانِبَها بِالشَّحْمِ مَفْتُونا
[58ب] فيكون على انه حمله على المعنى أَي: ترى كلَّ جانبٍ منها ، أو جعل صفة الجميع واحدا كنحو ما جاء فِي الكلام. وقوله"مأطِرُ مَتْنَه"يثنى متنه. وكذلك {الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثم قال {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} لأن الذي أخبر عنه هو الذي خاطب. قال رؤبة: [من الرجز وهو الشاهد الخامس عشر بعد المئة] :
الحَمْدُ لِلّهِ الاَعَزِّ الأَجْلَلِ * أَنْتَ مَلِيكُ الناسِ ربّاً فَاقْبَلِ
وقال زهير: [من الوافر وهو الشاهد السادس عشر بعد المئة] :
فإنّي لَوْ أُلاقِيكَ أجْتَهَدْنَا * وكانَ لِكُلِّ مُنْكَرَةٍ كِفاء
فأُبْرِىءَ مُوضَحاتِ الرأسِ مِنْهُ * وَقَدْ يَشْفِى من الجَرَبِ الهِناءُ