ولو أنَّا رجعنا إلى ما قاله العلماء النُقَّاد فِي شأن وهب لتبين لنا أنه رجل منزَّه عما رُمى به ، مبرأ من كل ما يخدش عدالته وصدقه. قال الذهبي: كان ثقة صادقاً ، كثير النقل من كتب الإسرائيليات. وقال العجلى: ثقة تابعى ، كان على قضاء صنعاء ، وقال ابن حجر: وهب بن منبِّه الصنعانى من التابعين ، وثَّقة الجمهور ، وشذَّ الفلاس فقال: كان ضعيفاً ، وكان شبهته فِي ذلك أنه كان يُتهم بالقول فِي القَدَر. وقال أبو زرعة والنسائى: ثقة. وذكره ابن حبان فِي الثقات. والبخارى نفسه يعتمد عليه ويُوثَقه ، ونرى له فِي البخارى حديثاً واحداً عن أخيه همام عن أبى هريرة فِي كتابة الحديث ، وتابعه عليه معمر عن همام ، ولهمام هذا عن أبى هريرة نسخة مشهورة أكثرها فِي الصحاح ، رواها عنه معمر ويحدِّثنا مثنى بن الصباح. أن وهباً لبث عشرين سنة لم يجعل بين العشاء والصبح وضوءاً.. وغير هذا كثير مما شهد لعدالة الرجل وحسن إيمانه..
ونحن أمام توثيق الجمهور له ، واعتماد البخارى وغيره لحديثه ، وما ثبت عنه من الورع والصلاح ، لا نقول إلا أنه رجل مظلوم من متهميه ، ومظلوم هو وكعب من أولئك الذين استغلوا شهرة الرجلين ومنزلتهما العلمية ، فنسبوا إليهما ما لا يصح عنهما ، وشوَّهوا سمعتهما ، وعرَّضوهما للنقد اللاذع والطعن المرير!!
4 -عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج
* ترجمته:
هو أبو خالد - أو أبو الوليد - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، الأموى مولاهم - أصله رومى نصرانى. كان من علماء مكة ومحدِّثيهم ، وهو مِن أول مَنْ صنَّف الكتب بالحجاز ، وهو قطب الإسرائيليات فِي عهد التابعين ، ولو أنَّا رجعنا إلى تفسير ابن جرير الطبري ، وتتعبنا الآيات التي وردت فِي النصارى ، لوجدنا كثيراً مما يرويه ابن جرير فِي تفسير هذه الآيات يدور على عبد الملك ، الذي يُعَبِّر عنه دائماً بـ"ابن جريج".