قيل إنه كان قوم من قريش وجماعة معهم من العرب إِذا خرج الرجل
منهم فِي حاجة فلم يقضها ولم تتَيسر له رجع فلم يدخل من باب بيته سنة، يفعل ذلك تَطيرا - فأعلمهم اللَّه عزَّ وجل أن ذلك غَيْرُ بِر، أي الإقامة على الوفاءِ - بهذه السَّنة ليس ببر، وقال الأكثر من أهل التفسير: إنهم الحُمْسُ، وهم قوم من قريش، وبنُو عامر بن صعصعة وثَقيف وخزاعة، كانوا إِذا أحرموا لا يأقطُون الأقط، ولا ينْفُونَ الوَبَرَ ولا يسْلون السَّمْنَ، وإِذا خَرجَ أحدهم من الإحرام
لم يدخل من باب بيته، وإنما سُمُّوا الحُمْسَ لأنهم تَحمَّسوا فِي دينهم أي تشددوا.
وقال أهل اللغة الحماسة الشدة فِي الغضب والشدة فِي القتال، والحماسة على
الحقيقة الشدة فِي كل شيء ٍ.
وقال العجاج:
وكمْ قطَعنا من قِفَافٍ حُمْس
أي شِدَاد - فأعلمهم اللَّه عزَّ وجلَّ أن تشددهم فِي هذا الإحرامْ ليس بِبر.
وأعلمهم أن البر التقي فقال: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى) .
المعنى ولكن البر برُّ من اتقى مخالفةَ أمر اللَّه عزَّ وجلَّ، فقال:
(وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) فأمرهم اللَّه بترك سنة الجاهلية فِي هذه
الحماسة.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(190)
قالوا فِي تفسيره قاتلوا أهلَ مكة، وقال قوم هذا أول فرض الجهاد ثم
نسخه (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (ولا تَعْتَدُوا) .
أي لا تظلموا، والاعتداء: مجاوزة الحق، وقيل فِي تفسيره قولان: قيل لا
تعتدوا: لا تقاتلوا غير من أمرتم بقتاله - ، ولا تقتلوا غيرهم، وقيل لا تعتدوا: أي لا تجاوزوا إِلى قتل النساءِ والأطفال.