خطأ، لأن قوله منهما دليل ههنا على أن التعلم من الملكين خاصة وقيل -
(فَيَتَعَلَّمُونَ) عطف على ما يوجبه معنى الكلام.
المعنى: إنما نحن فتنة فلا تكفر: فلا تتعلم ولا تعمل بالسحر، فيأبون فيتعلمون، وهذا قول حسن.
والأجود فِي هذا أن يكون عطفاً على يعلمان فيتعلمون واستغنى عن ذكر
يعلمان بما فِي الكلام من الدليل عليه.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) .
الإذن هنا لا يبهون الأمر من الله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ) .
ولكن المعنى إِلا بعلم الله.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) .
المعنى إنَّه يضرهم فِي الآخرة وِإدْ تعجلوا به فِي الدنيا نفعاً.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) .
الخلاق النصيب الوافر من الخير، ويعني بذلك الذين يعلمون السحر
لأنهم كانوا من علماءِ اليهود.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) .
فيه قولان: قالوا: (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) : يعني به الذين يُعَلًمُونَ السحْر.
والذين علموا أن العالم به لا خلاق له هم المعلمون. .
قال أبو إسحاق والأجود عندي أن يكون (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) راجعاً إلى
هُؤلاء الذين قد علموا أنه لا خلاق لهم فِي الآخرة).
أي لمن عُلِّمَ السحرَ ولكن قيل (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) وأي لو كان علمهم ينفعهم لسُمُّوا عالمين، ولَكِنَّ عِلْمَهُم نبذوه وراء ظهورهم، فقيل لهم (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) أي ليس يوفون العلم حقه، لأنَّ العالِمَ، إِذا ترك العَمَلَ بِعِلْمِه قيل له لست بعالم ودخول اللام فِي لقد على جهة القسم والتوكيد.
وقال النحويون فِي (لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) قولين: