فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16408 من 466147

(يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ)

فمن شدد (لَكِنَّ) نصب الشياطين، ومن خفف رفع

فقال: (وَلَكِنِ الشيَاطِينُ كَفَرُوا) وقد قرئ بهما جميعاً.

وقوله عزَّ وجلَّ: (يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) .

وقد قرئَ على الملِكَيْنِ، و (المَلَكَيْنِ) أثْبتُ فِي الرواية والتفسير

جميعاً، المعنى يعلمون الناس السحرَ ويعلمون ما أنزلَ على الملكين فموضع

(ما) نصب، نَسق على السحْر، وجائز أن يكونَ واتبعوا ما تَتْلُو الشياطين واتَبعوا ما أنزل على الملكين، فتكون ما - الثانية عطفاً على الأولى.

وقوله: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) .

فيه غير قول: أحدها - وهو أثبتها أن الملكين كانا يعلمان الناس

السحر. وعلمتُ، وأعْلَمْتُ جميعاً فِي اللغة بمعنى واحد. (كانا يعلمان) نَبأ

السحر ويأمران باجتنابه - وفي ذلك حكمة لأن سائلاً لو سأل: ما الزنا وما

القذف لوجب أن يوقف ويُعَلَّمَ أنه حرام، فكذلك مجاز إعلام الملكين الناس

وأمرهما باجتنابه بعد الإعلام يدل على ما وصفنا، فهذا مستقيم بين، ولا

يكون على هذا التأويل تعلم السحر كفراً، إنما يكون العمل به كفراً، كما أن من عَرَفَ الزنا لم يأثَمْ بأنه عرفه، وإنما يأثم بالعمل به.

وفيه قَوْل آخر، جائز أن يكون اللَّه عزَّ وجلَّ امتحن بالملكين الناس فِي ذلك الوقت، وجعل المحنة فِي الكفر والِإيمان أن يقبل القابل تعلم السحر، فيكون بِتَعلُّمِه كافراً، وبتْرَكِ تعَلمه مؤمناً، لأن السحر قد كان كثر وكان فِي كل أمة، والدليل على ذلك أن فرعون فزع فِي أمر موسى - صلى الله عليه وسلم - إلى السحر - فقال: (ائتوني بكل ساحر عليم)

وهذا ممكن أن يمْتَحِن اللَّه به كما امتحن بالنهر فِي قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت