وتفسير (تظاهرون) تتعاونون، يقال قد ظاهر فلان فلاناً إذا عاونه منه قوله.
(وكان الكافِرُ على ربه ظهيراً) ، أي معيناً.
وقوله عزَّ وجلَّ: (بالإِثْم والعُدْوَانِ) .
العُدْوانُ الِإفراطُ فِي الظلم؛ ويقَالُ عَدَا فلان فِي ظلمه عدْواً وعُدُوا
وعُدْواناً، وعداءً - هذا كله معناه المجاوزة فِي الظلم.
وقوله عزَّ وجلَّ: (ولاَ تَعْدُوا فِي السَّبْتِ) إِنما هو من هذا، أي لا تظلموا فيه
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ) .
القراءَة فِي هذا على وجوه: أسْرَى تَفْدوهم. وأسْرى تُفَادوهم، وأسَارى
تفادوهم، ويجوز"أسَارى"ولا أعلم أحد قرأ بها، وأصل الجمع فُعالى. أعلَم الله مناقَضتهم فِي كتابه وأنه قَد حرَّم عليهم قَتْلَهم وإِخْراجهم من ديارهم، وأنهم يفادونَهم إِذا أسروا ويقتلونهم ويخرجونهم من ديارهم، فوبَّخهم فَقال: (فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) .
يعني ما نال بني قريظة وبني النضير، لأن بني النضير أُجْلُوا إِلى الشام
و (بني) قريظة أبيدوا - حكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي الذرارى فقال الله
عزَّ وجلَّ: (ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا) ، ولغيرهم من سائر الكفار الخزيُ في
الدنيا القتل وأخذُ الجزية مع الذلة والصغار.
ثم أعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن ذَلك غيرُ مُكَفر عن ذنوبهم، وأنهم صائرون بعد ذلك إلى عذاب عظيم فقال (ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا) (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) .
ومعنى (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) .
(هَؤُلَاءِ) فِي معنى الذين، وتَقْتُلُونَ صلة لهُؤلاء كقولك ثم أنتم الذين
تقتلون أنفسكم، ومثلُه قوله: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى) .