والاثنين والجمْع والتأنيث والتذكير، فيحمل الكلام على لفظها فيُؤخد ويذكر، ويحمَل على معناها فيُثنَّى ويجْمَعُ ويؤنث.
قال الشاعر:
تَعَشَّ فإنْ عاهَدْتني لا تخونُني... نكنْ مثلَ مَنْ يا ذئبُ يصطحبان
وهادوا أصلِه فِي اللغة تابوا، وكذلك قوله عزَّ وَجلَّ: (إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ)
أي: تبْنا إِليْك. وواحد النصارى قيل فيه قولان: قالوا يجوز أن يكون واحدُهمْ نصْران (كما ترى) فيكون نصران ونصارى على وزنِ ندْمَان وندامى -
قال الشاعر:
فَكِلْتاهما خَرَّتْ وأَسْجَدَ رأسُها... كما أَسْجَدَتْ نَصْرانَةٌ لم تَحَنَّفِ
فنصرانة تأنيث نصرانٍ، ويجوز أن يكون النصارى وأحدهم نصْرى مثل
بعير مَهْرِي، وإبل مَهارى. ومعنى الصابئين: الخارجين من دِين إلى دين.
يقال صبأ فلان إذا خرج من دينه - يصبأ - يا هذا - ويقال صبأت النجوم إذا ظهرت وصبأ نابه إذا خرج.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) .
القراءَة الجيدة الرفع، وكذلك إدْا كررت (لا) فِي الكلام قلت لا رجلٌ
عندي ولا زيْد، و (لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ(47) .
وإِن قرئ فلا خوفَ عليهم فهو جيد بالغ الجودة وقد قرئ به.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(63)
المعنى، اذكروا إذ أخذنا ميثاقكم، والطور ههنا الجبل ومعنى أخذنا
ميثاقكم: يجوز أن يكون ما أخذه اللَّه عزَّ وجلَّ - حين أخرج الناس كالذر.
ودليل هذا قوله: (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ)
ثم قال من بعد تمامْ الآية: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) فهذه الآية كالآية التي فِي البقرة.
وهو أحسن المذاهب فيها، وقد قيل أن أخذ الميثاق هو ما أخذ.