فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16349 من 466147

بتَثْبيتِ نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ خَبَرَ آدم وما أمره اللَّه به من سجود الملائكة له معلوم عندهم، وليس هذا مِنْ علم العرب الذي كانت تعلمه، ففي إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم -

دليل على تثبيت رسالته إذ آتاهم بما ليس من علم العرب، وإنما هو خبر لا

يعلمه إلا من قرأ الكتاب أو أوحي إليه به.

وتأويل قوله عزَّ وجلَّ: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) :

روي أن خلقا يقال لهم الجان كانوا فِي الأرض فأفسدوا وسفكوا

الدماء لبعث اللَّه ملائكتَه فأجْلَتْهم من الأرض، وقيل إن هُؤلاء الملائكة

صاروا سكان الأرض بعد الجان، فقالوا يارب (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) .

وتأويل استخبارهم هذا على جِهَة الاسْتِعْلام وجهة الحكمة، لا على

الإنكار، فكأنهم قالوا يا اللَّه: إن كان هذا ظننا فَعَرفنا وجه الحق فيه.

وقال قوم: المعنى فيه غير هذا وهو أن الله عزَّ وجلَّ أعلم الملائكة أنه جاعل فِي الأرض خليفة، وأن من الخليقة فرقةً تسفك الدماءَ وهي فرقة مِنْ بَنِي آدَم، وأذن اللَّه عزَّ وجلَّ للملائكةِ أنْ يسْألوه عن ذلك وكان إعلامُه إياهم هذا زِيادةً فِي التثبيت فِي نفوسهم أنَّه يعلم الغيب، فكأنهم قالوا: أتخلق فيها قوماً

يسفكون الدماءَ ويَعصونَك؛ وإنَّما ينبغي إذا عرفوا أنك خلقتهم أن يسبحوا

بحمدك كما نسبح، ويقدسُوا كما نقدس، ولَمْ يَقُولُوا هَذَا إلا وقد أذن لهم.

ولا يجوز على الملائكة أن تقول شيئاً تتظنى فيه، لأن اللَّه تعالى وصفهم

بأنهم يفعلون ما يؤمرون.

وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَىِ أعْلمُ ما لا تَعْلَمُونَ) .

أي أبْتَلِي من تَظُنُون أنَّه يطيع فيهديه الابتلاءُ، فالألف ههنا إِنَّمَا هي

على إِيجاب الجعل فِي هذا القول، كما قال جرير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت