وفيه قول آخر أن ذلكم دليل على توحيد اللَّه عزَّ وجلَّ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (ثُمَّ اسْتَوى إلىَ السَّمَاءِ) .
فيه قولان: قال بعضهم: (اسْتَوى إلىَ السَّمَاءِ) ، عمد وقصد إلى السماءِ.
كما تقول قد فرغ الأمير من بلد كذا وكذا، ثم استوى إلى بلد كذا، معناه
قصد بالاستواءِ إليه، وقد قيل (أيضاً) استوى أي صعد أمره إلى السماء
وهذا قول ابن عباس، والسماءُ لفظها لفظ الواحد، ومعناها معنى الجمع.
والدليل على ذلك قوله: (فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) .
ويجوز أن يكون السماءُ جمعاً كما أن السَّمَاوَات جمع كأن واحِدَهُ سَمَاة وسماوة وسماء للجميع.
وزعم أبو الحسن الأخفش أن السماءَ جائز أن يكون واحداً يراد به
الجمع كما تقول"كثر الدِّرْهَمُ والدينار فِي أيدي الناس".
والسماءُ فِي اللغة السقف ويقال لكل ما ارتفع وعلا قد سما يسمو، وكل
سقف، فهو سماء يا فتى، ومن هذا قيل للسحاب لأنها عالية.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(30)
قال أبو عبيدة"إذ"ههنا زائدة، وهذا إقْدَام مِنْ أبي عبيدة لأن القرآن
لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بغاية تجري إلى الحق و (إذ) معناها الوقت، وهي
اسم فكيف يكون لغواً، ومعناها الوقت؛ والحجة فِي (إذ) أنَّ اللَّه تعالى ذكر
خلق الناس وغيرهم، فكأنَّه قال ابتدأ خلقكم إذ قال ربك للملائكة(إِني
جاعل فِي الأرض خَليفَةً).
وفي ذكر هذه الآية احتجاج على أهل الكتاب