بهما جميعاً فهما مثلاهم - كما أنك إذا قلت جالس الحسن أو ابن سيرين
فكلاهما أهل أن يجالس - إن جالست الحسن فأنت مطيع وإِن جمعتهما فأنت
مطيع.
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ) .
ويروى"أيضاً"حِذَار الموْتِ، والذي عليه قرَّاؤُنَا (حَذَرَ الموت) ، وإنما
نصت (حذرالموت) لأنه مفعول له، والمعنى يفعلون ذلك لحذر الموت.
وليس نصبه لسقوط اللام، وإِنما نصبه أنه فِي تأويل المصدر كأنه قال يحذرون
حذراً لأن جعلهم أصابعهم فِي آذانهم - من الصواعق يدل على حذرهم
الموت، وفال الشاعر:
وأغفر عوراءَ الكريم ادِّخَارَهُ... وأُعْرِض عن شَتْم اللئِيمِ تَكَرما
والمعنى لادخاره - وقوله: وأغفر عوراء الكريم معناه وأدخر الكريم.
وقوله عزِّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(21)
معناه أن الله احْتَجَّ على العرب بأنه خالقهم وخالق مَنْ قَبْلِهُم لأنَّهُمْ
كانوا مُقِرينَ بذلك، والدليل على ذلك قوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)
قيل لهم إن كنتم مقرين بأنه خالقكم فاعبدوه، ولا تعبدوا الأصنام -
وقوله (لعلكم تَتقُونَ) معناه تتقونَ الحُرُمَاتِ بيْنَكم وتَكُفون عما تأتون مما
حرمَه اللَّه، فأما لعل وففيها قولان ههنا، عن بعض أهل اللغة: أحدهما:
معناها كي تتقوا، والذي يذهب إليه سيبويه فِي مثل هذا أنه تَرَج لهم كما قال
في قصة فرعون (لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) .
كأنه قال اذهبا أنتما على رجائكما وطمَعِكُمَا واللَّه عزَّ وجلَّ من وراءِ ذلك وعالم بما يؤُول إِليه أمرُ فِرعون.
وأما إِعراب (يَا أيُّها) فأي اسمٌ مُبْهَم مبني على الضم لأنه منادى مفرد