لو ظهرت إنّ فِي هذا الموضع لكان الوجه فتحها. وفى القياس أن تكسر لأن رفع الشجنين دليل على إرادة القول ، ويلزم من فتح أنّ لو ظهرت أن تقول:
لى شجنين «1» شجنا بنجد.
فإذا رأيت القول قد وقع على شيء فِي المعنى كانت أنّ مفتوحة. من ذلك أن تقول: قلت لك ما قلت أنك ظالم لأنّ ما فِي موضع نصب. وكذلك قلت:
زيد صالح أنه صالح لأن قولك (قلت زيد قائم) فِي موضع نصب. فلو أردت أن تكون أنّ مردودة على الكلمة التي قبلها كسرت فقلت: قلت ما قلت: إن أباك قائم ، (وهى الكلمة التي قبلها) «2» وإذا فتحت فهي سواها. قول اللّه تبارك وتعالى فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا «3» وإنا ، قد قرئ بهما. فمن فتح نوى أن يجعل أنّ فِي موضع خفض ، ويجعلها تفسيرا للطعام وسببه كأنه قال: إلى صبّنا الماء وإنباتنا ما أنبتنا. ومن كسر نوى الانقطاع «4» من النظر عن إنّا كأنه قال: فلينظر الإنسان إلى طعامه ، ثم أخبر بالاستئناف.
وقوله: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ... (273)
ولا غير إلحاف. ومثله قولك فِي الكلام: قلّما رأيت مثل هذا الرجل ولعلّك لم تر قليلا ولا كثيرا من أشباهه.
(1) ونصبه بقوله: «سأبدى» .
(2) يريد أن إن وجملتها على هذا هي الكلمة التي قبلها ، وهي (ما قلت) . فإن فتحت ، فالمقول شيء آخر محذوف ، وأنّ فِي موقع الجر أي قلت كذا لأن أباك قائم. هذا وفى الأصل: «والكلمة هي التي قبلها» ويبدو أنه مغير عما أثبتنا.
(3) آية 24 سورة عبس. []
(4) فِي الأصل: «بالانقطاع» والوجه ما أثبت.