وقوله ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ ولم يقل: ذلكم ، وكلاهما صواب. وإنما جاز أن يخاطب القوم «بذلك» لأنه حرف قد كثر فِي الكلام حتى توهّم بالكاف أنها (من الحرف) «1» وليست بخطاب. ومن قال «ذلِكَ» جعل الكاف منصوبة «2» وإن خاطب امرأة أو أمرأتين أو نسوة. ومن قال «ذلكم» أسقط التوهّم ، فقال إذا خاطب الواحد: ما فعل ذلك الرجل ، وذانك الرجلان ، وأولئك الرجال. [و] «3» يقاس على هذا ما ورد. ولا يجوز أن تقول فِي سائر الأسماء إذا خاطبت إلا بإخراج «4» المخاطب فِي الاثنين والجميع والمؤنّث كقولك للمرأة: غلامك فعل ذلك لا يجوز نصب الكاف ولا توحيدها فِي الغلام لأن الكاف هاهنا لا يتوهّم أنها من الغلام.
ويجوز أن تقول: غلامك فعل ذاك وذاك ، على ما فسّرت لك: من الذهاب بالكاف إلى أنها من الاسم.
وقوله: الرَّضاعَةَ (233) القرّاء تقرأ بفتح الراء. وزعم الكسائيّ أن من العرب من يقول: الرضاعة بالكسر. فإن كانت فهي بمنزلة الوكالة والوكالة ، والدّلالة والدّلالة ، ومهرت «5» الشيء مهارة ومهارة والرّضاع والرّضاع فيه مثل ذلك إلا أن فتح الراء أكثر ، ومثله الحصاد والحصاد.
وقوله لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها يريد: لا تضارر «6» ، وهو فِي موضع جزم. والكسر فيه جائز «لا تُضَارَّ والِدَةٌ» ولا يجوز رفع الراء على نيّة الجزم ، ولكن يرفعه على
(1) أي جزء من الكلمة التي تلحق بها وهي اسم الإشارة كذا وفروعها. ولا يريد بالحرف ما قابل الاسم.
(2) أي مفتوحة. []
(3) زيادة يسيغها السياق.
(4) أي ذكره وإيراده.
(5) أي حذفته. ويقال أيضا: مهر فيه.
(6) فِي ش ، ج: «تضارّوهم» ويبدو أنه تحريف عما أثبتنا. وفى الطبري: «قرأ عامة قرّاء أهل الحجاز والكوفة والشام (لا تضارّ) بفتح الراء بتأويل لا تضارر على وجه النهي ، وموضعه إذا قرى كذلك جزم ...» .