فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16227 من 466147

فى كثير من القرآن. وفى إحدى القراءتين «لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ» ، فلذلك اخترنا الرفع فِي «الْبِرُّ» ، والمعنى فِي قوله «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» أي ليس البرّ كله فِي توجّهكم إلى الصلاة واختلاف القبلتين وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ثم وصف ما وصف إلى آخر الآية. وهي «1» من صفات الأنبياء لا لغيرهم.

وأمّا قوله: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ فإنه من كلام العرب أن يقولوا:

إنما البرّ الصادق الذي يصل رحمه ، ويخفى صدقته ، فيجعل الاسم خبرا للفعل والفعل خبرا للاسم لأنه أمر معروف المعنى.

فأمّا الفعل الذي جعل خبرا للاسم فقوله: «وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ» »

ف (هو) كناية عن البخل. فهذا لمن جعل «الَّذِينَ» فِي موضع نصب وقرأها «تحسبن» بالتاء. ومن قرأ بالياء جعل «الَّذِينَ» فِي موضع رفع ، وجعل (هو) عمادا للبخل المضمر ، فاكتفى بما ظهر فِي «يَبْخَلُونَ» من ذكر البخل ومثله فِي الكلام:

هم الملوك وأبناء الملوك لهم والآخذون به والساسة الأوّل «3»

قوله: به يريد: بالملك ، وقال آخر:

إذا نهى السفيه جرى إليه وخالف والسفيه إلى خلاف «4»

يريد إلى السفه.

(1) كأنه يريد أن هذه الصفات جميعها لا تكمل إلا للأنبياء. والحق أن اجتماعها كاملة جدّ عسير.

(2) آية 180 سورة آل عمران.

(3) آخر قصيدة القطاميّ التي أوّلها:

إنا محيوك فاسلم أيها الطلل وإن بليت وإن طالت بك الطيل

وهذا فِي مدح قريش وبنى أمية وعبد الواحد الأموى ، وانظر الديوان.

(4) «إليه» فِي أ «عليه» . وانظر الخزانة 2/ 382

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت