فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16216 من 466147

وقوله: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ ... (154)

رفع بإضمار مكنيّ من أسمائهم كقولك: لا تقولوا: هم أموات بل هم أحياء.

ولا يجوز فِي الأموات النصب لأن القول لا يقع على الأسماء إذا أضمرت وصوفها أو أظهرت كما لا يجوز قلت عبد اللّه قائما ، فكذلك لا يجوز نصب الأموات لأنك مضمر لأسمائهم ، إنما يجوز النصب فيما قبله القول إذا كان الاسم فِي معنى قول من ذلك: قلت خيرا ، وقلت شرّا. فترى الخير والشرّ منصوبين لأنهما قول ، فكأنك قلت: قلت كلاما حسنا أو قبيحا. وتقول: قلت لك خيرا ، وقلت لك خير ، فيجوز ، إن جعلت الخير قولا نصبته كأنك قلت: قلت لك كلاما ، فإذا رفعته فليس بالقول ، إنما هو بمنزلة قولك: قلت لك مال.

فابن على ذا ما ورد عليك من المرفوع قوله: «سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ» «1» و «خَمْسَةٌ» و «سَبْعَةٌ» ، لا يكون نصبا لأنه إخبار عنهم فيه أسماء مضمرة كقولك:

هم ثلاثة ، وهم خمسة. وأمّا قوله - تبارك وتعالى -: «وَ يَقُولُونَ طاعَةٌ» «2» فإنه رفع على غير هذا المذهب. وذلك أن العرب كانوا يقال لهم: لا بدّ لكم من الغزو فِي الشتاء والصيف ، فيقولون: سمع وطاعة معناه: منّا السمع والطاعة ، فجرى الكلام على الرفع. ولو نصب على: نسمع سمعا ونطيع طاعة كان صوابا.

وكذلك قوله تبارك وتعالى فِي سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم: «فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ» «3» . عيّرهم وتهدّدهم بقوله: «فَأَوْلى لَهُمْ» ، ثم ذكر ما يقولون فقال: يقولون إذا أمروا «طاعَةٌ» . «فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ» نكلوا

(1) آية 22 سورة الكهف.

(2) آية 81 سورة النساء.

(3) آية 21 من السورة. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت