إلا مائة. فالمعنى له عليّ ألف ومائة ، وأن تقول: ذهب الناس إلا أخاك ، اللهمّ إلا أباك ، فتستثنى الثاني ، تريد: إلا أباك وإلا أخاك كما قال الشاعر «1» :
ما بالمدينة دار غير واحدة دار الخليفة إلا دار مروانا
كأنه أراد: ما بالمدينة دار إلا دار الخليفة ودار مروان.
وقوله: لِكُلٍّ وِجْهَةٌ ...
العرب تقول: هذا أمر ليس له وجهة ، وليس له جهة ، وليس له وجه وسمعتهم يقولون: وجّه الحجر ، جهة ماله ، ووجهة ماله ، ووجه ماله. ويقولون:
ضعه غير هذه الوضعة ، والضّعة ، والضعة. ومعناه: وجّه الحجر فله جهة وهو مثل ، أصله فِي البناء يقولون: إذا رأيت الحجر فِي البناء لم يقع موقعه فأدره فإنك ستقع على جهته «2» . ولو نصبوا على قوله: وجّهه جهته لكان صوابا.
وقوله: وَاخْشَوْنِي ... (150)
أثبتت فيها الياء ولم تثبت فِي غيرها ، وكلّ ذلك صواب ، وإنما استجازوا حذف الياء لأن كسرة النون تدلّ عليها ، وليست تهيّب العرب حذف الياء من آخر الكلام إذا كان ما قبلها مكسورا ، من ذلك «رَبِّي أَكْرَمَنِ - و - أَهانَنِ» فِي سورة «الفجر» «3» وقوله: «أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ» «4» ومن غير النون «الْمُنادِ» «5» و «الدَّاعِ» «6» وهو كثير ، يكتفى من الياء بكسرة ما قبلها ، ومن الواو بضمّة ما قبلها مثل قوله:
(1) نسب فِي كتاب سيبويه 1/ 373 إلى الفرزدق. وانظر فِي تخريج إعرابه السيرافي على الكتاب 3/ 306 من التيمورية.
(2) وهذا المثل أورده الميدانيّ فِي حرف الواو ، وقال بعد أن أورد نحو ما ذكر هنا: «يضرب فِي حسن التدبير ، أي لكل أمر وجه ، لكن الإنسان ربما عجز ولم يهتد إليه» .
(3) آيتا 15 ، 16 من السورة.
(4) آية 126 سورة النمل. []
(5) آية 41 سورة ق.
(6) آيتا 6 ، 8 سورة القمر.