وقوله: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ ... (124)
يقال: أمره بخلال عشر من السّنّة خمس فِي الرأس ، وخمس فِي الجسد فأما اللاتي فِي الرأس فالفرق «1» ، وقصّ الشّارب ، والاستنشاق ، والمضمضة ، والسّواك.
وأما اللاتي فِي الجسد فالختان ، وحلق العانة ، وتقليم الأظافر ، ونتف الرفغين يعني الإبطين. قال الفرّاء: ويقال للواحد رفع «2» والاستنجاء.
فَأَتَمَّهُنَّ: عمل بهنّ فقال اللّه تبارك وتعالى: إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً:
يهتدى بهداك ويستنّ بك ، فقال: ربّ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي على المسألة «3» .
وقوله: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ... (124)
يقول: لا يكون للمسلمين إمام مشرك. وفى قراءة عبد اللّه: «لا ينال عهدى الظّالمون» . وقد فسّر هذا لأن «4» ما نالك فقد نلته ، كما تقول: نلت خيرك ، ونالنى خيرك.
وقوله: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ ... (125)
يثوبون إليه - من المثابة والمثاب - أراد: من كل مكان. والمثابة «5» فِي كلام العرب كالواحد مثل المقام والمقامة.
(1) أي فرق الشعر. وهو تفريقه فِي وسط الرأس ، لا يترك جملة واحدة ، ليكون ذلك أعون على تسريحه وتنظيفه.
(2) ما بين النجمتين ساقط من ج ، ش.
(3) أي مسألة من إبراهيم ربه ، سأله إياها أن يكون من ذرّيته مثاله: من يؤتم به ويقتدى به ويهتدى بهديه.
(4) كذا والأحسن: «بأن» .
(5) المثابة فِي اللغة: مجتمع الناس بعد تفرقهم كالمثاب ، والموضع الذي يئاب إليه أي يرجع إليه مرة بعد أخرى. وقوله: «كالواحد» يريد به المثاب. وهو يريد الردّ على من زعم أن تأنيث مثابة لمعنى الجماعة كالسيارة. وانظر تفسير الطبري.