ينسى ، كما قال اللّه: «وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ» «1» وكان بعضهم يقرأ: «أو ننسأها» يهمز يريد نؤخرها من النّسيئة وكلّ حسن. حدثنا الفرّاء قال: «2» وحدّثنى قيس «3» عن هشام بن عروة بإسناد برفعه إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم أنه سمع رجلا يقرأ فقال: (يرحم اللّه هذا ، هذا أذكرنى آيات قد كنت أنسيتهنّ) .
وقوله: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ... (102)
من فِي موضع رفع وهي جزاء «4» لأن العرب «5» إذا أحدثت على الجزاء هذه اللام صيّروا فعله على جهة فعل. ولا يكادون يجعلونه على يفعل كراهة أن يحدث على الجزاء حادث وهو مجزوم ألا ترى أنهم يقولون: سل عمّا شئت ، وتقول: لا آتيك ما عشت ، ولا يقولون ما تعش لأن «ما» فِي تأويل جزاء
(1) آية 24 سورة الكهف.
(2) فِي ج ، ش: «قال حدثنا قيس» .
(3) هو قيس ابن الربيع الأسديّ الكوفيّ. مات سنة 165 ه. وانظر الخلاصة والتهذيب وتاريخ بغداد.
(4) «ولقد علموا لمن اشتراه ما له فِي الآخرة من خلاق» اللام للقسم و «من» اسم موصول مبتدأ وجملة «اشتراه» صلة الموصول ، وجملة «ما له فِي الآخرة من خلاق» مبتدأ وخبر ، و «من» زائدة فِي المبتدأ «خلاق» للتوكيد ، و «فى الآخرة» متعلق بمحذوف حال منه ، ولو أخر عنه لكان صفة له ، وهذه الجملة فِي محل رفع خبر المبتدأ «من» والجملة كلها «لمن اشتراه ما له فِي الآخرة من خلاق» فِي محل نصب سادة مسدّ مفعولى «علموا» . هذا هو الظاهر عند النحويين وقال الفرّاء: إن «من» أداة شرط مبتدأ ، واللام فِي «لمن» موطئة للقسم.
والمشهور أن اللام الداخلة على «قد» فِي مثل الآية إنما هي لام القسم ، أما اللام الداخلة على أداة الشرط فهي للإيذان بأن الجواب بعدها مرتب على قسم قبلها لا على الشرط ، ولذلك تسمى اللام المؤذنة ، وتسمى الموطئة أيضا لأنها وطأت الجواب للقسم أي مهدته له. وحيث أغنى جواب القسم عن جواب الشرط لزم كون فعل الشرط ماضيا ولو معنى كالمضارع المنفي بلم غالبا - هذا - وقد يغنى عن القسم جوابه لدليل يدل عليه كما إذا وقع بعد «لقد» أو بعد «لئن» نحو «ولقد صدقكم اللّه وعده» و «لئن متم أو قتلتم لإلى اللّه تحشرون» . وراجع إعراب الآية فِي تفسير الطبري.
(5) فِي ج ، ش: «إلا أن العرب» .