{وَلا يُضَارَّ:} إن كانت الرّاء المدغمة مفتوحة فمعناه: أن لا يشغل الكاتب والشّهيد عن شغلهما، وإن كانت الرّاء المدغمة مضمومة فمعناه: أن لا يميلا فيضرّا بأحد المتعاقدين.
283 - {فَرِهانٌ:} ارتفع لتقدير [خبر محذوف] . وهو بدل عن الكتاب.
وأجمعوا أنّ الرهن ما يأخذه الدّائن من ملك المديون بحقّ العقد، لا يجوز أن يكون الحرّ والمكاتب وأمّ الولد مرهونا، وكذلك قولنا في المدبر.
واتّفقوا أنّ القبض شرط في الرهن، ولذلك لم يجز رهن المشاع؛ لأنّه يؤدّي إلى زوال القبض بالمهايأة.
284 - {لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ:} الآية منسوخة، عن ابن عبّاس وابن مسعود وأبي هريرة وعطاء وسعيد بن جبير والحسن. وهذا يدلّ على جواز نسخ الوعيد على ما سبق من وجوه النّسخ.
فإن قيل: هل كان يجوز قبل النّسخ تكليف ما لا يطاق؟ قلنا: هو على وجهين: تكليف ما لا يتوصّل إليه إلا بطلب النّفس، وهو جائز عقلا وشرعا لجواز طلب الحقّ إذا كان وجوده مرجوّا من غير إلهام النفس كقوله: {وَلَوْ أَنّا} كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ، الآية [النّساء:66] ، والآخر تكليف ما لا يتوصّل إليه بوجه ما، وهو جائز على وجه العقاب والعدوان دون التّعبّد، قال الله تعالى: {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} [المدّثّر:17] ، وقال صلّى الله عليه وسلّم:(من
كذب في رؤياه كلّف يوم القيامة أن يعقد بين شعرتين ولن يعقدهما أبدا).
وقيل: الآية عامّة خصّصها قوله: {لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَها} [البقرة:286] .
ويحتمل أنّها عامّة في اللّفظ خاصّة في المعنى لدلالة الحال. ويحتمل أنّها فيما سبيله الاعتقاد دون العمل. ويحتمل أن تكون المحاسبة على وجه الإخبار دون السؤال والجزاء.
285 -قيل: لمّا نزل قوله: {وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ} شقّ ذلك على المؤمنين، فشكوا [ذلك] إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: قولوا: {سَمِعْنا وَأَطَعْنا،} فأثنى الله تعالى على نبيّه وعلى المؤمنين بذلك وخفّف عنهم.