وإنّما قال: {إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى} (60 و) ليعلم أنّ الدّين إنّما يكون مؤجّلا، وأنّ جهالة الأجل في البياعات نسيئة تفسدها، وإنّما هو لفظ وتسمية لا شيء غيرها، قال ابن عبّاس: أشهد أنّ الله تعالى أباح السّلم المضمون إلى أجل معلوم وأنزل فيه أطول آية من كتابه.
{فَاكْتُبُوهُ:} ليكون الصك وثيقة للحقّ.
وهو على النّدب، ولهذا أبدل الرّهن منه وجوّز الائتمان بعدهما.
{كاتِبٌ بِالْعَدْلِ:} لا ينقص من حقّ الدّائن ولا يزيد على المديون، فلذلك استحب تعديل الشروط.
{وَلا يَأْبَ كاتِبٌ:} نهي عن النّدب والاستحباب يدلّ على أنّ الكاتب يجب أن يكون عالما بالشروط، وقيل: شكرا لما علّمه الله.
{وَلْيُمْلِلِ:} أي: ليملي، كما يقال: تظنّنت وتظنّيت.
و (الإملاء) : إلقاء الكلمة على الكاتب، وأصله من الإمهال؛ لأنّه يلقي فيمهل ليكتب.
{وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ:} ليكون ذلك إقرارا منه.
{وَلا يَبْخَسْ:} ينقص، قال: {وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ} [الأعراف:85] .
و (السّفيه) : الجاهل عند مجاهد، لم يذكر صغرا ولا كبرا، وهو ينصرف إلى الصغر لذكر الضّعيف بعده، وبه قال السدّيّ.
و (الضّعيف) : ضعيف العقل من عته أو جنون، وقيل: من لا يحسن العبارة.
{أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ:} لا يقدر لعجمة أو خرس.
{وَلِيُّهُ:} وليّ المديون، عن الضحّاك وابن زيد.
{وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ:} الأحرار المسلمين، كقوله: {وَأَنْكِحُوا الْأَيامى}
{مِنْكُمْ} [النّور:32] .
{فَإِنْ لَمْ يَكُونا:} فإن لم يكن الشهيدان {رَجُلَيْنِ} فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ شهودا {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ} ممّن تحمدونهم بالصّلاح والعفّة دون الفسّاق والمجّان. وفسق الديانة من أهل الدّين لا يبطل الشهادة كشهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض بخلاف فسق المجون.
والمراد بالضّلال: النّسيان.
والتّذكير والإذكار: الذّكر، وزعم ابن عيينة أنّه ما يضادّ التأنيث، وفيه نظر.
{إِذا ما دُعُوا:} لإقامتها إلى الحاكم، عن قتادة والرّبيع.
{وَلا تَسْئَمُوا:} لا تملّوا.
{أَقْسَطُ:} "أعدل".
{وَأَقْوَمُ:} أبلغ في انتظام الشّهادة وتلخيصها عن الزّيادة والنّقصان، وصونها عن النّسيان.
(التّجارة الحاضرة) : ما تكون يدا بيد.
{تُدِيرُونَها:} صفة ثانية للتّجارة. والإدارة: التّعاطي.