والحمار ما يتولّد بينه وبين الفرس البغل. فالله تعالى حبس الآفات عن طعامه وشرابه، ولم يحبس عن حماره ليشتبه عليه أمره ولا يقدر على قياس، ثمّ تبيّن بتبيين الله تعالى.
{وَلِنَجْعَلَكَ:} الواو لأحد معنيين: إمّا لكونه معطوفا على سبب مضمر قبله، أو لتقديم مسبب بعده كقوله: {وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام:113] .
و (العظم) : ما جاوز حدّ العصب صلابة من جسد الحيوان.
و (اللّحم) : ما جاوز العلقة انعقادا.
260 - {وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي:} نزلت في إبراهيم. والقصّة فيه أنّ نمرود لمّا لبّس أمر الإحياء والإماتة على الناس أحبّ إبراهيم عليه السّلام أن يصير ذلك من جهة الله تعالى محسوسا له بعد أن كان معقولا، والدليل على مزية العلم الضروريّ على غيره أنّك تقول فيما علمته بالإخبار: علمته حتى كأنّي شاهدته، ولا تقول فيما شاهدته: علمته حتى كأنّي عقلته. وقيل: إنّ نمرود توعّده إن لم يره ما ادّعاه لربّه تعالى من الإحياء والإماتة. وقيل:
إنّ إبراهيم مرّ على جيفة فرأى السباع تصيب منها والطيور، وربّما ألقت الطير بعض أجزائها في البحر فتلقمه الحيتان، فخطر بباله من كيفيّة الإحياء بعد التّلاشي فسأل ربّه أن يريه كيف يحيي الموتى.
والإراءة إحداث الرؤية في الرائي وذلك لا يتعدّى إلى مفعول واحد، وربّما كان إظهار
الموتى له فيتعدّى إلى مفعولين. (58 و)
والمراد بقوله: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} إثبات إيمانه، كما قال حسان: [من الوافر]
ألستم خير من ركب المطايا...وأندى العالمين بطون راح
وكان هذا السؤال لإظهار شأنه للسامعين، وتزكية عن الشكّ والإنكار، كسؤاله عيسى عليه السّلام: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ} [المائدة:116] .
{قالَ بَلى:} آمنت، {وَلكِنْ} أريد هذه الرؤية {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} ولا يخطر ببالي شيء من الشبهة. و (الاطمئنان) هو السّكون.
{فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ:} قال محمّد بن كعب وعبد الله بن سلام: أخذ ديكا وحمامة وطاووسا وغرابا، وعن ابن عبّاس بدل الطاووس بطّة. فقطّعهنّ وخلط بعض أجزائهنّ ببعض.
{ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً:} وأمسك الرؤوس. ففعل ذلك ثمّ ناداهنّ فامتازت أعضاء كلّ واحدة منهنّ وائتلفت، ثمّ أتينه سعيا، ثمّ دفع إلى كلّ شخص رأسه.
(الصّور) : القطع.
و (الجبل) : الطود، وهو واحد الأجبل.