اشترى نفسه من أهل مكّة جميعا مع جماعة من المستضعفين. وقيل: كان صهيب قد أعتق من قبل إلا أنّه لمّا هاجر تبعه قوم من أهل مكّة فنثر كنانته وقال: والله لا أضع سهما إلا في قلب رجل، ثمّ أضرب بسيفي ما بقي في يدي، إن شئتم فتقدس وإن شئتم فخلّوا سبيلي وأدلّكم على مالي بمكّة، فقالوا: نخلّي سبيلك، فدلّهم على ماله.
وهو عربيّ من ولد النّمر بن (47 و) قاسط، سبته الروم في صغره، ثمّ وقع بالحجاز وصار مملوكا لزيد بن جدعان، فكان يسمّى صهيبا الرّوميّ.
و (المرضاة) : مصدر مثل المرحمة من الرّحمة.
208 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً:} نزلت في العامّة.
وقيل: نزلت في قوم من اليهود كانوا قد أسلموا ويتحرّجون عن بعض رخص الإسلام مثل أكل لحوم الإبل ونحوه.
و (السّلم) بالكسر:"الإسلام"، وإذا أريد به الصّلح فالفتحة والكسرة لغتان.
(كافّة) :"نصب على الحال"، أو التأكيد. ويجوز بناء على التّنوين كما في يومئذ.
والكافّة مأخوذة من كفّة الشيء ، وهو حرفه ونهايته.
209 -وفي فحوى قوله: {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} تهديد؛ لأنّ العزيز لا يمنعه شيء عن معاقبة المفسدين من عبيده.
210 - {هَلْ يَنْظُرُونَ:} نزلت في المتثبّطين عن الإيمان مع مشاهدة الآيات على وجه التهديد.
و (هل) : أداة استفهام، والمراد به النفي كما تقول: هل بقي بعد هذا شيء ؟
(ينظرون) : ينتظرون، كقوله: {انْظُرُونا} [الحديد:13] ، وقوله: {انْظُرْنا} [البقرة:104] .
ولقوله: {فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ} ثلاثة معان:
أحدها: كون المأتيّ في ظلل من الغمام، كما تقول: أتيت فلانا في بيته فخرج إليّ.
والثاني: إتيان الآتي بظلل، كما تقول: أتاهم السلطان في عسكر لجب.
والثالث: لبس الأمر على المأتيّ، كما تقول: أتاه الملك على صورة كذا، وإنّما هو في نفسه على صورته، وإن لبّس الأمر على المأتيّ. والله متعال عن الحلول، وعن أن يحيط به شيء في عظمته.
و (الظّلل) : جمع ظلّة.
{وَقُضِيَ الْأَمْرُ:} أمضي حكم الله فيهم.
211 - {سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ:} نزلت في تذكير ما نصب الله لبني إسرائيل من الأدلّة، وإعراضهم عنها، وإزالتهم نعم الله تعالى عن أنفسهم بالكفران، ليكون في ذلك تعزية لرسول
الله صلّى الله عليه وسلّم، وتنبيها للمخاطبين.
وقوله: (سل) : أمر من السؤال، أصله: اسأل. وقيل: من سال يسال، مثل: نال ينال.