{فَمِنَ النّاسِ:} قريش وأمثالهم. كانوا لا يسألون الله تعالى إلا ثواب الدنيا، وكانوا ينكرون المعاد.
201 - {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا:} نزلت في المؤمنين، وقيل: أوّل من دعا بها أبو بكر في الحجّ الأكبر.
و (الحسنة) في الدّارين هي النّعمة عند مجاهد، والعافية عند قتادة. ويحتمل أنّه نعت لاسم مضمر، وهو العيشة أو الحالة.
202 - {لَهُمْ نَصِيبٌ:} ثواب أعمالهم، وهو الخلاق المنفيّ في الآية الأولى.
و (النّصيب) : الحظّ والقسم.
و (السرعة) ضدّ البطء.
والمراد بالحساب عدّ الأعمال. روي أنّ الله تعالى يحاسب الكلّ مرّة واحدة لا يشغله حساب عن حساب، وينتهي الحساب في مقدار حلبة شاة، وروي في مقدار فواق ناقة، وروي في مقدار لحظة.
203 - {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيّامٍ مَعْدُوداتٍ:} نزلت في الإقامة بمنى لذكر الله عزّ وجلّ، وفي حكم النفر. وأيّام منى هي المعدودات ثلاثة بعد اليوم العاشر الذي هو آخر الأيّام المعلومات. وأيّام النّحر ثلاثة أيّام أوّلها آخر الأيّام المعلومات وآخرها الثاني من المعدودات، أفضلها أوّلها. أخذ في تفسير المعلومات والمعدودات بقول ابن عبّاس وابن عمر، وفي توقيت النّحر بقولهما وبقول عليّ وأنس رضي الله عنهم.
{فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ:} وهو أن يرمي الجمار يومين بعد يوم اليوم النّحر، وينفر مع النّفر الأول.
واختلفوا في رفع الإثم، قيل: هو التّخيير بين الأمرين كما تقول: من أفطر في السفر فلا حرج عليه ومن صام فلا حرج عليه. وقيل: وجبت الرمي ثلاثة أيّام بقوله: {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيّامٍ مَعْدُوداتٍ،} فلمّا أباح التّعجيل في اليومين خرج اليوم الثالث من الوجوب، فلو لم
يرفع الإثم عن المتأخّر لما جاز الرّمي فيه إذ التنفل بالرمي عبث.
{لِمَنِ اتَّقى:} أي: رفع الإثم لمن اتّقى محظورات الإحرام. روي أنّ رجلا توفّي بمنى، فقيل لعمر: أما تشهد دفنه؟ فقال: وما يمنعني عن دفن من لم يذنب مذ غفر له.
وقال صلّى الله عليه وسلّم: (من حجّ فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه) .
والحشر: الجلاء.