أحدهما: على حذف المضاف، أي: مدّة الحجّ أشهر، تقول العرب: الحرّ شهران والبرد شهران، والثاني: أن تجعل الظرف مقدّرا للمبتدأ ومقدار الشيء صفة له، كما تقول: هذه الحنطة صاع وهذا الشعير قفيز.
والأشهر المعلومات: شوّال وذو القعدة وعشر من ذي الحجّة. وإنّما أطلق اسم
الجمع على شيئين وبعض الثالث؛ لأنّ أكثر الشيء يقوم مقام الكلّ، كما قام يومان ونصف مقام ثلاثة أيّام في قوله: {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيّامٍ مَعْدُوداتٍ} [البقرة:203] ، وقام يوم ونصف مقام يومين في قوله: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ} [البقرة:203] .
{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ:} عيّن الوجوب فيهنّ بالإحرام، وعن عطاء أنّه التّلبية.
وتلبية النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك، لا شريك لك. وتجوز الزيادة عليه.
و (الرّفث) هو الجماع.
و (الفسوق) ما يخرج به الرجل عن طاعة الله من الأشياء التي هي محظورة بعقد الإسلام، أو بعقد الإحرام.
و (الجدال) : المجادلة، وهو إقامة الحجّة لمقابلة الحجّة. والمراد ههنا، قيل: المدافعة في أمر الحجّ أنّه في أيّ شهر. وقيل: أن تماري صاحبك حتى تغضبه.
وفي فحوى قوله: {يَعْلَمْهُ اللهُ} القبول والإثابة.
{وَتَزَوَّدُوا:} قيل: إنّ قوما متّكلين كانوا يحجّون بغير زاد، فيبقون كلاّ على الناس، ويرونه توكّلا على الله وتقوى من أنفسهم، فأمر الله برفع الزّاد للحجّ، وبيّن أنّ خير الزّاد للمعاد التّقوى وترك السؤال، والاتّكال على الله، لا الحجّ بغير زاد.
وعن سعيد بن جبير الزاد الكعك والسويق إفهاما للسائل، وهو البلغة.
198 - {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ:} عمر بن ذر عن مجاهد كانوا يخرجون حجّاجا لا يركبون ولا يتجرون ولا يتزوّدون، فأنزل الله {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ،} و {يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ} [الحجّ:27] ، و {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى} [البقرة:197] ، فرخّص لهم في الركوب والتّجارة وأمروا بالتّزوّد.
وعن سعيد بن جبير كان التّجّار ينزلون عن يسار مسجد منى ولا يحجّون، والحاجّ ينزلون عن يمينه ويحجّون حتى نزلت الآية، فحجّوا جميعا.