فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15938 من 466147

195 - {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ:} روى حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم قال: حمل رجل من المسلمين على صفّ الرّوم حتى دخل فيهم، فصاح به الناس فقالوا: يلقي بيديه إلى التّهلكة، فقام أبو أيّوب الأنصاريّ وقال: أيّها الناس إنّكم لتؤوّلون هذه الآية على هذا التأويل، وإنّما هي نزلت فينا معشر الأنصار، لمّا قوي الإسلام وكثر ناصروه هممنا أن نقيم في أموالنا ونصلح ما ضاع منها، فردّ الله تعالى ذلك علينا، وأنزل قوله: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ،} فكانت التّهلكة الإقامة في الأموال وإصلاحها، فما زال أبو أيّوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بالرّوم.

وروي أنّ رجلا من أزد شنوءة تقدّم وحده إلى الكفّار في محاصرة دمشق، فردّه المسلمون وأتوا به عمرو بن العاص، فلامه وأنكر عليه وقال: إنّ الله تعالى يقول: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} .

وقول أبي أيّوب أصحّ؛ لأنّه شهد النّزول وعرف البيان، وما كان من جعفر الطيّار يوم مؤتة، غير أنّ الرجل إذا ضيّع نفسه ولم يقاتل وتعرّض للقتل فإنّا نرى فيه رأي عمرو بن العاص حينئذ؛ لأنّه كالقاتل نفسه.

و (التّهلكة) اسم من الهلاك. وقال الخارزنجي: لا أعرف مصدرا على (التّفعلة) بضمّ العين إلا هذا. والمراد ههنا الهلاك في أمر الدّيانة، والهلاك يستعمل في ذلك، قال عمر:"لولا عليّ لهلك عمر".

{إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ:} محبّة الله عبده ارتضاؤه لدينه وسائر كراماته، ومحبّة العبد ربّه ارتضاؤه للعبادة والذّكر.

والفرق بين المحبّة والإرادة أنّك تريد عدوّك بالمكروه والسّوء، ولا تحبّه بالمكروه والسّوء.

196 - {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ:} عطف التّطوّع على الفرض، ويجوز ذلك إذا حلّ محلّ الواجب في التأكيد كقوله: {أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:59] .

وقيل: أراد بها العمرة الواجبة بالإحرام المتقدّم؛ لأنّه قال: {وَأَتِمُّوا} والإتمام إنّما هو بعد الشّروع، وعلى هذا حجّة من لم يأمر القارن بطوافين وسعيين.

وقرأ الشعبيّ: (والعمرة) بالرفع، ويراها تطوّعا، ويجوز التّطوّع بما لا أصل لها في الفرائض كالاعتكاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت