وقوله: {إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} دلالة أنّ إطلاق المحبّة في موضع الإرادة مجازا لانتفائه مرّة وثبوته أخرى لإجماعنا أنّ المعتدين مرادون لله تعالى وإن خالفونا في الاعتداء هل هو مراد أم لا.
191 - {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ:} نزلت في من نزلت الآية المتقدّمة.
و (الثقف) : الإدراك والمصادفة، يقال: رجل ثقف لقف، وثقف لقف، إذا كان سريع الإدراك لطلبته.
وهي عامّ خصه قوله: {وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ.}
{وَأَخْرِجُوهُمْ:} يعني من الحرم.
{وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ:} مختصّ بحادثة مخصوصة، روي أنّ رجلا من المسلمين قتل رجلا من المشركين في يوم شك من رجب، فعاب المشركون ذلك، فنزل.
(والفتنة) ، أي: كفرهم الموجب لقتلهم أشدّ فسادا من القتل المنهيّ عنه في الأشهر الحرم المأمور به في سائر الأشهر.
و (الفتنة) : الابتلاء والامتحان بالشّرّ.
وقوله: {وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ} منسوخ بآية السّيف.
192 - {فَإِنِ انْتَهَوْا:} للانتهاء معنيان: بلوغ النّهاية، قال الله تعالى: {سِدْرَةِ الْمُنْتَهى} [النّجم:14] ، والانتهاء هو الوقوف على قضيّة النّهي كما أنّ الائتمار هو وقوف على قضيّة الأمر وهو المراد ههنا، أي: امتنعوا عن القتال.
193 - {وَقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ:} عن مجاهد أنّها ناسخة، وقيل: هي منسوخة.
{الدِّينُ لِلّهِ:} أي: التّديّن لله، وهو أن يكون تديّن للإسلام الذي ارتضاه دينا.
و (الانتهاء) هو عن الكفر على قول مجاهد، وعن القتال على قول من يعدّها منسوخة.
{فَلا عُدْوانَ:} أي: مجاوزة العدوان.
194 - {الشَّهْرُ الْحَرامُ:} نزلت في إقامة قتال المشركين في يوم الشكّ من رجب مقابلة قتالهم عام الصدّ في شهر ذي القعدة ليكون قصاصا. وقيل: هي إقامة عمرة القضاء مقام
العمرة التي صدّ عنها المشركون بالحديبية.
{وَالْحُرُماتُ:} المحرّمات، أي: بعضها قصاص ببعض مثل: القتل بالقتل والجرح بالجرح. وقيل: الحرمات حرمة الشهر والإحرام والحرم. وفيه اختصار، وتقديره: الحرمات بالحرمات قصاص.
{مَعَ الْمُتَّقِينَ:} بالنّصرة والولاية.