والواو فيه للعطف على معنى اليسر المراد، فكأنّه قال: يريد الله لييسّر عليكم ولتكملوا العدّة، كما قال: {يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} [النساء:26] . ويحتمل أن تكون لام (كي) بمعنى (أن) ، التقدير: يريد الله أن ييسّر عليكم وأن تكملوا العدّة، وكما قال: {وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ} [الأنعام:71] ، أي: أن نسلم.
{وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ:} أراد اعتقاد تعظيم الله في الجملة. وقيل: تكبير يوم الفطر، وذلك سنّة أشار إليها القرآن من غير أمر بها.
186 - {وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي:} نزلت في المؤمنين حيث قالوا: أقريب ربّنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟
وإنّما سألوا هذا لا لأنّهم لم يعلموا أنّ ربّهم عليّ متعال عن المسّ وقريب متعال عن أن تحجزه مسافة، ولكن ليعلموا أنّهم متعبّدون برفع الصوت إشارة إلى علوّه أم متعبّدون بخفضه إشارة إلى دنوّه، وهما صفتان له بلا كيف، فتعبّدهم بخفض الصوت تيسيرا عليهم لئلا يجهدوا أنفسهم، وتفضّلا عليهم، وإكراما إيّاهم بذكر مزيّة منهم، كما قال: {إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56] .
واتّصالها بما قبلها من حيث التكبير والشكر.
وقيل: نزلت في من واقع أهله ليلة الصيام قبل الرّخصة، أو أكل بعد النوم قبل الرّخصة، ثمّ أراد الاستغفار.
وتقديره: أخبرهم عن قربتي فإنّي قريب.
{أُجِيبُ:} أنفذ الدّعوة وأجيز، وذلك يكون بالقول والفعل جميعا، ونقيضه الإعراض.
فأمّا الرّدّ فإنّه نوع إجابة حقيقة أو مجازا.
والإجابة بمعنى الاستجابة كالإبشار والاستبشار.
والجواب مشتقّ من الإجابة، أو اسم موضوع اشتقّ منه الإجابة.
وإجابة الله إيّانا هي قبول دعوتنا، وإجابتنا إيّاه قبول أمره.
و (الرّشد) كالاهتداء، ونقيضه الغيّ.