وقال أبو عبيدة: كان الحنيف في الجاهليّة من كان على دين إبراهيم، وسمّي من اختتن وحجّ البيت لمّا تناسخت السنون فكانوا يعبدون الأوثان ويقولون: نحن حنفاء على دين إبراهيم. والحنيف الذي نعرف اليوم هو المسلم.
{وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ:} أي: وما كان مشركا. ويحتمل أنّه قال لنفي الموالاة بينه وبين من تولى به من مشركي العرب واليهود والنصارى والمجوس.
والإشراك: نصب الشريك، والشريك هو المساهم في الحقّ.
136 -وفي قوله: {قُولُوا آمَنّا بِاللهِ} تعليم من الله عباده كيف يؤمنون، وكيف يردون قول اليهود والنصارى: {كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى.}
{وَما:} بمعنى (الذي) ، في محلّ الخفض على العطف.
{وَالْأَسْباطِ:} أولاد يعقوب، واحده: سبط، قال الأزهريّ: اشتقاقه من السّبط وهي شجرة كثيرة الأغصان، فجرى هذا الاسم في أولادهم مجرى القبيلة في أولاد إسماعيل.
ذكر القتبيّ أنّ ما أنزل على الأنبياء من الكتاب مئة كتاب وأربعة كتب؛ على شيث خمسون صحيفة، وعلى إدريس ثلاثون صحيفة، وعلى إبراهيم عشرون صحيفة، وعلى موسى التوراة، وعلى داود الزّبور، وعلى عيسى الإنجيل، وعلى نبيّنا القرآن، صلوات الله عليهم أجمعين.
وذكر أيضا أنّ الله تعالى أنزل على آدم تحريم الميتة والدّم ولحم الخنزير وحروف التّهجّي في إحدى وعشرين صحيفة، فحذا الله تعالى عليها الألسنة كلّها.
وزعم اليهود أنّ اسم التوراة يشمل كتاب موسى ومن بعده من أنبياء بني إسرائيل، فيكون ما أنزل على موسى بعض التوراة على هذه القضيّة.
وذكر القتبيّ عن وهب عن ابن عبّاس أنّ أوّل الأنبياء آدم وآخرهم محمّد عليهم السّلام.
وكانت الأنبياء مئة ألف وأربعة وعشرين ألفا، الرسل منهم ثلاث مئة وثلاثة عشر نبيّا.
{لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ:} لا نقول: نؤمن بما أنزل علينا ونكفر بما وراءه، كما قالت اليهود.
ومن التفريق قولهم: عزير وعيسى ابنا الله، ونسبة سليمان إلى السحر، ومحمّد إلى الاعتداء.
{وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ:} منقادون في تصديق أنبيائه أجمعين.
137 - {بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ:} قيل: الباء زائدة، وتقديره: فإن آمنوا مثل ما آمنتم به، أي: بالله، قال الراجز:
نحن بنو جعدة أصحاب الفلج...نضرب بالسّيف ونرجو بالفرج