وإسماعيل منهم بكر أبيه ووصيّه من بعده بولاية بيت الله الحرام وإقامة الحجّ للناس، وإسحاق وصيّه في أهله.
واختلف في أنّ الذبيح أيّهما، وسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
{وَيَعْقُوبُ:} هو إسرائيل بن إسحاق عليهما السّلام.
عطف على (إبراهيم) ، وتقديره: إبراهيم بنيه ويعقوب بنيه.
وبنوه هم الأسباط، وهم اثنا عشر رجلا؛ ولدت له لايا بنت خاله أربعة نفر: روبيل ويهودا وشمعون ولاوي، وولدت له راحيل ابنة خاله الأخرى: يوسف وبنيامين وأخوات لهما، ووهبت كلّ واحدة منهما له أمة، فولدت كلّ أمة ثلاثة رهط، وأسماؤهم في ما يروى:
يساخور وزبولون ونفتالي ودان وجوذ وآشير.
وهذه أسماء أعجميّة كثر التصحيف فيها على ألسنة العرب، وعند الله الصواب.
وقوله: {يا بَنِيَّ} محكيّ كما يجيء بعد القول؛ لأنّ في الوصيّة معنى القول.
والألف واللام في {الدِّينَ} للمعهود لا للجنس.
والدّين هو المثال من الحكم الذي هو أوجب من السنّة والعادة.
{فَلا تَمُوتُنَّ:} نهي عن غير المنهيّ، كقوله: {فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا} [لقمان:33] ، وقولك: لا أرينّك ههنا، ولا تلقينّ الله غير تائب.
ومعنى الآية: لا تكونوا أبدا إلا مسلمين حتى تموتوا على ذلك.
133 - {أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ:} (أم) بمعنى ألف الاستفهام على وجه الإنكار، كما قال الشاعر: [من الكامل]
كذبتك عينك أم رأيت بواسط...غلس الظّلام من الرّباب خيالا
وليس بمعنى (بل) ؛ لأنّ ما يجيء من بعد (بل) يجيء محقّقا، ولم يرد به التحقيق ههنا؛ لأنّهم لم يكونوا شهداء، ولا يقال: أثبت شهودهم وأراد به آباءهم؛ لأنّه لو كان كذلك لقال:
إذ قال لكم ما تعبدون من بعدي، ولم يقل: لبنيه.
ويحتمل أنّه مرتّب على استفهام مضمر، فيكون تقديره: أشهدتم وصيّة إبراهيم أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت، وممّا يقرّب هذا التأويل إنكارهم الأمرين جميعا، وتحريفهم الكلم في الموضعين جميعا. ف (شهدوا) : فيه معنى النزول والخلق؛ لأنّ الحاضر يستعمل بإزاء البادي، وقولك: حضرني بمنزلة: حضر عندي، فيكون عبارة عن القرب فقط.
و {الْمَوْتُ:} مصدر أقيم مقام الاسم. وهو ذهاب الحياة.
و {إِذْ} : ههنا بدل عن الأوّل.