كقوله: {حَتّى حِينٍ} [يوسف:35] ، و {حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر:5] . ومتى رأيت بعدها اسما يصلح أن يكون معطوفا على ظاهر أو مقدّر فأتبعه المعطوف في الإعراب كقولك: أكلت السّمكة حتّى رأسها، قال: [من الطويل]
فيا عجبا حتّى كليب تسبّني...كأنّ أباها نهشل أو مجاشع
{مِلَّتَهُمْ:} والملّة: معظم الدّين والشّريعة، عن ابن الأعرابيّ، قال أبو العبّاس: يعني بالمعظم: الجملة. وكأنّها مستعارة من الملّة التي هي الدّية والأرش؛ لأنّها مسنونة مشروعة مثلها. قيل: اشتقاقها من الملّة وهي الرّمل المحمّى، وقيل: من قولك: تملّيت الثّوب، إذا لبستها ملاوة من الدّهر.
وفي الآية دليل أنّ الكفر ملّة واحدة.
{وَلَئِنِ:} حرف شرط دخلت عليه اللام لنوع تأكيد، وأكثر ما تدخل عند القسم.
{بَعْدَ الَّذِي:} أي: بعد العلم الذي جاءك.
و (من) الأولى للتّفسير، والثّانية لتأكيد النّفي.
121 - {الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ:} نزلت في مؤمني أهل الكتاب، عن ابن زيد، وهو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. وفي عامّة المسلمين، عن قتادة.
{يَتْلُونَهُ:} فعل بمعنى النعت المنصوب على القطع، أو الحال، وتقديره: تالين إيّاه، لا يجوز غير هذا على قول ابن زيد. ويكون خبرا على قول قتادة.
والمراد بالتّلاوة: الاتّباع، عن ابن عبّاس وابن مسعود ومجاهد وقتادة وعطاء.
والمراد ب (الحقّ) الحقيقة.
{يُؤْمِنُونَ بِهِ:} بمحمّد، أو الكتاب.
123 - {وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ:} النّفع هو التأثير بالخير، ونقيضه: الضرّ.
124 - {وَإِذِ ابْتَلى:} الابتلاء: الاختبار.
وابتلاء الله عبده ليحدث فعله معلوما لله تعالى حالة الحدوث، إذ يستحيل أن يكون ما لم يكن معلوما في نفسه، وإن كان العلم سابقا بمعنى المشيئة والتقدير.
و {إِبْراهِيمَ} عليه السّلام هو خليل الله، ابن تارح بن ناحور بن شاروع بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن عمّ يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ، وشالخ ونوبجهان أبو جم ابنان لأرفخشد، وأرفخشد وإرم أبو عاد ابنان لسام بن نوح صلوات الله عليهما، في ما يروى.
وكأنّه سمّي إبراهيم لأنّه فارق أباه في صباه متحيّرا متفكّرا في أمر الرّبوبيّة فسمّي إبراهام وإبراهيم، ثمّ حقّق الله عليه الاسم بأن قال: {إِنّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ} [الممتحنة:4] ، وهاجر إلى ربّه يهيم.