{وَنَذِيراً:} منبّها محذّرا بخبر مكروه. قال صلّى الله عليه وسلّم: (بشّر أهل الطاعة بالجنّة والرّضوان، وأنذر أهل المعصية بالنار والخسران) .
{عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ:} أصحاب جمع صحاب، وصحاب جمع صحب، مثل ركاب وركب، ثمّ صحب جمع صاحب، ويحتمل أنّ الأصحاب جمع قلّة.
و (الجحيم) : النار العظيمة، قال الله تعالى: {فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ} [الصافّات:97] ، وقيل:
الجحيم: التهاب النار.
120 -وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ [وَلا النَّصارى] }: والرّضا عن الشيء: صرف السخط عنه بوجود المرضيّ منه، والمرضيّ هو المحمود. ولم يكن الإسلام محمودا عند اليهود والنصارى فلم يرضوا عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
{حَتّى تَتَّبِعَ:} (حتى) تدخل في الكلام لثلاثة معان: (31 و) الغاية نحو (إلى) ، والتعليل نحو (كي) ، والعطف بمعنى المبالغة. فالغاية تدخل على الأسماء والأفعال جميعا، والتعليل مختصّة بالأفعال، والعطف بالأسماء. وإذا وليها فعل مضارع فهو مرفوع أو منصوب، وفي ذلك وجهان: متى رأيت قبلها فعلا يطول أو يكثر منفيّا أو مثبتا، وبعدها فعل مضارع حكمه حكم الفعل الأوّل في الماضي والاستقبال [فانصبه] بتقدير (أن) ، قال الله تعالى: {حَتّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ،} وقال: {وَزُلْزِلُوا حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ} [البقرة:214] ، وقال: {وَقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة:193] ، وقال الشاعر: [من الطويل]
وتنكر يوم الرّوع ألوان خيلنا...من الدّم حتّى تحسب الجون أشقرا
لأنّ المراد ترداد الفعل وإطالته، فيكون الفعل الثاني في حكم الفعل الأوّل. وإن كان الفعل المضارع منفيّا ب (لا) ، وحسنت (ليس) مكان (لا) فرفعه حسن، قياسا على المنفيّ ب (لا) بعد (أن لا) ، نحو قوله: {أَلاّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ} [طه:89] ، {أَلاّ تَكُونَ} فِتْنَةٌ [المائدة:71] . ومتى رأيت قبلها فعلا ليس فيه معنى الطول والكثرة، وبعدها فعلا لم يكن حكمه حكم ما قبلها في الماضي والاستقبال، أو كان الفعل لفاعل الأوّل فارفعه نحو قولك:
جئت حتى أكون قريبا منك؛ لأنّ الفعل بعد (حتى) إمّا فعل حال مضت أو حال أنت فيها، وفعل الحال لا يقع إلا مرفوعا، فإن كان الفعل لغير فاعل الأوّل فانصبه أو ارفعه، وأكثر النّحويّين على النّصب. وإذا وليها اسم فهو معرب بإحدى الحركات الثّلاث، وفي ذلك وجهان أيضا: متى رأيت بعدها اسما لا يصلح أن يكون معطوفا على ظاهر أو مقدّر فاخفضه