115 - {وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ:} نزلت في الصلاة على الراحلة تطوّعا، هكذا روي. وروي عن ابن عمر صلاة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم على الراحلة تطوّعا في الصحارى حيثما توجّهت به راحلته، وعن سعد بن أبي وقّاص وعامر بن أبي ربيعة وأبي موسى الأشعري وجابر وأنس.
وأفادت الآية حكم جواز البناء بعد الانصراف للحرب، وجواز التوجّه إلى غير القبلة في صلاة الخوف على الراحلة.
والشرق: الطلوع، والإشراق: الإضاءة، والمشرق: مكان شروق الشمس والقمر وسائر الطوالع من السماء على الدنيا من نواحي سهيل إلى بنات نعش. والمغرب نقيضه من نواحي سهيل إلى بنات نعش. فالصّبا والجنوب بالمشرق، والشّمال والدّبور بالمغرب.
و (أين) : استفهام عن المكان، فإذا اتّصلت ب (ما) صارت للشرط وعمّت الأماكن عموم (أيّ) ، قال الله تعالى: {أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ} [النساء:78] ، {أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً} [البقرة:148] .
{فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ:} (ثمّ) : اسم ظرف مشار إليه.
و (وجه الله) ليس كأوجه خلقه، وهو خالق الوجوه، متعال عن الحلول في الجهات
والأقطار، وهو أقرب من حبل الوريد، سبحانه وتعالى. وقد أوّل من أوّل من أصحابنا بأنّه الإقبال بالرحمة والرّضوان والقبول، وهو ممكن أن يكون مرادا.
(الواسع) : الذي لا يضيق علما ورحمة وقدرة، قال زيد بن عمرو: [من البسيط]
إنّ الإله عزيز واسع حكم...بكفّه الخير والباساء والنّعم
116 - {وَقالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَداً:} زعمت اليهود أنّ الله اتّخذ عزيرا ولدا، وقالوا: {نَحْنُ أَبْناءُ اللهِ وَأَحِبّاؤُهُ} [المائدة:18] ، وزعمت النصارى أنّ الله ولد عيسى، وزعم بنو مليح ومن تابعهم من مشركي العرب أنّ الملائكة بنات الله، وزعم المجوس أنّ الشمس والقمر ولدان لله تعالى، وقالت طائفة منهم: إنّ الله تعالى اتّخذ الظلمة صاحبة فتولّد العالم منهما، بأفواههم أجمعين التراب، فأنزل الله هذه الآية تنزيها لنفسه، وتصديقا للمؤمنين، وتكذيبا للكفّار.
ونكتة الردّ أحد حرفين: إمّا اللام في {لَهُ} إن كان المراد بها التمليك، إذ الملك والتبنّي لا يجتمعان، وإمّا الإخبار عن بدء الأشياء بقوله وفعله دون استحالة طبيعة من نفسه، وإذا عدمت الطبيعة عدمت الولادة، وكذلك اتّخاذ الولد.