114 - {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ:} قال ابن عبّاس: نزلت في الروم لغزوهم بيت المقدس، وإلى هذا ذهب مجاهد والفرّاء، يدلّ عليه سبق ذكر النصارى ودخول النصارى خائفين في البيت المقدّس إلى يومنا هذا. وعن الحسن وقتادة والسدّي أنّها نزلت في بختنصر، يدلّ عليه أنّه لمّا جرى ذكر اليهود والنصارى ومشركي العرب والوعد بالحكم في اختلافهم ذكر المجوس أيضا وأشركهم في الذّمّ من وجه آخر. وعن ابن زيد أنّها نزلت في قريش وغيرهم
من مشركي العرب، وهذا هو الأقرب؛ لأنّهم كانوا يصدّون عن المسجد الحرام بعد عامهم هذا، وفيهم نزل قوله: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ} [التوبة:28] .
(ومن أظلم) : ورد ورود الاستفهام ومعناه الإنكار.
{مَساجِدَ اللهِ:} جمع وهو واحد؛ لأنّ العرب تجمع الشيء بنواحيه فتقول: ثوب أسمال.
ويحتمل أنّه جمع (مسجد) بفتح الجيم، وذلك موضع السجود. ويحتمل أنّ المراد به المسجد الحرام ومسجد الخيف والمشعر الحرام؛ لأنّ الصّدّ كان عن جميعها.
و (عن) مضمر، [أي] عن {أَنْ يُذْكَرَ،} كما يقال: نهيته أن يفعل، أي: عن أن يفعل كذا.
{وَسَعى فِي خَرابِها:} والسّعي في الشيء بالصلاح والفساد هو الشّروع.
وإنّما وحّد الفعل ب (من) ، وقال: {أُولئِكَ} لما سبق القول في مثله.
{ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاّ خائِفِينَ:} نفى دخولهم فيها إلا على الصفة المستثناة بعد صدّهم عنها، وإنّما كان ذلك عام حجّة الوداع بعد الحجّ الأكبر، أو عام فتح الله تعالى بيت المقدس على يدي عمر، فمن دخل من الكفّار، منافقا أو أسيرا أو بعهد أو بذمّة، هذين المسجدين أو غيرهما من المساجد، وهو مستثنى؛ لأنّه مقهور خفيّ خائف، وإن كان خوف دون خوف.
{لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ:} قتلهم يوم بدر، وقهرهم يوم الفتح، وصدّهم عام حجّة الوداع، (30 و) ومضيّ الجهاد إلى آخر الدهر، أو [هو] فتح الشام وهلاك قيصر وفتح الروم
كلّها في آخر الزمان، أو فتح العراق وما يليها من بلاد المجوس وهلاك كسرى.
والعذاب العظيم في الآخرة ما أعدّ الله للكافرين من النار والخسار.