ولا يتداخل وقتان ما عدا عرفة بعرفات وليلة الجمع بالجمع لقوله: {إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً} [النساء:103] .
وروي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: (إنّ الله تعالى زادكم صلاة ألا وهي صلاة الوتر، فصلّوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر) ، رواه أبو يعفور عمّن حدّثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص، واسم أبي يعفور وقدان الكوفيّ العبديّ، سمع ابن أبي أوفى وأنسا وعرفجة، روى عنه أبو حنيفة والثّوريّ وشعبة.
وأمّا الزكاة فهو النّصاب المقدّر في المال عند المكلّف دون العفو مؤجّلة بحول الحول.
وأموال الزكاة الذّهب والفضّة وما في حكمهما من أموال التّجارة، والأنعام وهي ثلاثة أجناس:
الإبل والبقر والغنم، وأمّا الخيل فهي في حكم البغال والحمير من وجه كراهة لحومها، وفي حكم الأنعام من وجه وجوب الزكاة (29 و) فيها؛ لأنّ الله تعالى ذكرها في موضعين، ورويت الأخبار من الجانبين راعيناه احتياطا. والحرث وهو ما ينبت على الجنس في غير أرض الخراج، ولا نصاب فيه. ويجوز أخذ الأموال في الزكوات لورود الأخبار.
والأمر المؤقّت يجب في أوّل الوقت موسّعا ويتضيّق بآخره، ولآخره تأثير في أوّله؛ لأنّ ورود الأمر يسبق التأجيل الإقبال فيجب في الحال كالأمر المطلق، ثمّ طريان التأجيل ينتج التأخير ولا يرفع الوجوب، كتأجيل الدّيون والمبيعات، غير أنّ العذر الواقع في آخر الوقت كالعذر الواقع في أوّل الوقت، كما في عقد الكتابة وإسقاط كلّ الصلاة عند الحيض وشطرها عند السفر.
{وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ:} تقديم الشيء جعله قبل الآخر، والمراد به إسلاف الخير والشرّ قبل الموت والانتقال إلى حكم الآخرة.
{تَجِدُوهُ:} أي: تجدوا ثوابه [ {عِنْدَ اللهِ} ] .
111 - {وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ:} الآية، نزلت في إخبار من نزل فيه قوله: {قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الْآخِرَةُ} [البقرة:94] .
و (هود) جمع هائد، كما أنّ (عوذا) جمع عائذ، وهو الناقة إذا وضعت وبعد ما تضع أيّاما، وفي الحديث: (ومعهم العوذ المطافيل) . وقيل: هود اسم فعل معهود مبهم وهو تهودهم، فأدخلت التاء الضمير صاحب الفعل ثمّ أسقطت ههنا للتخفيف فرجع إلى ما كان. ويحتمل أنّ يهود وهودا لمّا تشابها في اللفظ أقيم هود مقام يهود للتخفيف مع عدم