107 - {أَلَمْ تَعْلَمْ:} بمعنى الإثبات، كقوله: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف:172] ، قال الشاعر: [من الوافر]
ألستم خير من ركب المطايا...وأندى العالمين بطون راح
{أَنَّ اللهَ لَهُ:} من حقّ اسم (أنّ) أن يكون في محلّ الخبر مجرورا باللام، كقوله: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلّهِ} [الأعراف:128] ، فلمّا وقع الابتداء باسمه تعالى لكونه أهمّ وجب ذكر ضمير عائد إليه وهو الهاء في (له) ، كقوله: {إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ} [لقمان:34] .
إن فسّر (الوليّ) بالذي يلي الأمر حلاّ وعقدا بغير إذن من جهة من يلي أمره، فالخطاب عامّ، قال الله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى} [الشورى:9] ، وإن فسّر بالودود، نقيض: العدوّ، فالخطاب متوجّه إلى المؤمنين خاصّة، قال الله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ}
{آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران:68] .
و (النّصير) : النّاصر، على طريق المبالغة، كالشّهيد والقعيد.
108 - {أَمْ تُرِيدُونَ:} اختلف في سبب نزولها، قيل: إنّها نزلت حيث قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً} (90) ... {حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ} [الإسراء:90 - 93] ، وهذا بعيد؛ لأنّ ظاهر الخطاب ههنا للمؤمنين دون الكافرين.
وقيل: سأل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قوم ممّن حدث إسلامهم أن يتّخذوا عيدا عند شجرة أنواط كما كانت الكفّار تتّخذ، فقال صلّى الله عليه وسلّم:(إن تريدون منّي إلا كما قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السّلام:
{اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف:138] )، وهذا أقرب إلى الصواب.
ويحتمل أنّهم كانوا يقولون: (راعنا) متابعة لليهود، ويظنّون أنّه أحسن للخطاب، ويستدلّون بكون اليهود أعرف بخطاب الأنبياء منهم لقراءتهم الكتب، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، وأعلمهم قبح موافقة اليهود، وما يؤدّون إليه من الكفر والضّلال، إذ هم الذين قالوا:
{أَرِنَا اللهَ [جَهْرَةً] } [النساء:153] ، و اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف:138] ، {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ [فَقاتِلا] } [المائدة:24] ، و آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمّا قالُوا} [الأحزاب:69] .