فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15895 من 466147

والرابع: نسخ يؤدّي إلى الحنث، كنسخ قوله: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ،} الآية [الأعراف:18] ، وقوله: {فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر:92] ، {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها،} الآية [مريم:71] . ولو لم يكن للقسم مزيّة على الوعد والوعيد لما ذكر القسم.

والخامس: نسخ حكم لم يفد شيئا، كنسخ ما لم ينزله جبريل عليه السّلام بعد، إذ هو يؤدّي إلى البداء.

والسادس: نسخ لم يبيّن؛ لأنّه محال إذ ترك تبيين النسخ إبقاء للحكم الأوّل، فلا يجتمعان.

وما يجوز نسخه ستّة أنواع:

[الأوّل:] الأثقل بالأخفّ، كنسخ تحريم الرّفث ليالي الصوم بالإباحة.

والثاني: نسخ المثل بالمثل، كنسخ التّوجّه إلى قبلة بإيجاب التّوجّه إلى قبلة.

والثالث: نسخ ما هو أقلّ ثوابا بما هو أكثر ثوابا، كنسخ صوم يوم عاشوراء بصوم شهر رمضان.

والرابع: نسخ ما أفاد معنى قبل نسخه، كنسخ خمسين صلاة ليلة المعراج بخمس صلوات. وفائدة الحكم الأوّل اعتقاد نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم وجوبها، وإكرام الله إيّاه بالتّشفيع وإمضاء ثواب خمسين صلاة بخمس صلوات. وهذا النوع يأباه بعض المتكلّمين من المعتزلة وغيرهم.

والخامس: نسخ ما يحمد، كنسخ ما أوجب الله تعالى أهل الارتكاب من العذاب بالعفو، وإنّما جاز لوقوعه محمودا حسنا، لأنّه تعالى شرط لنفسه المشيئة فيه. وهذا النوع يأباه فريق من المعتزلة أيضا، ويجعلونه من حيّز الأخبار.

والسادس: نسخ التلاوة مع بقاء المعنى؛ لأنّ التلاوة وحدها تتفرّد بحكم غير حكم المعنى، وهو ترك مسّه محدثا، وإقامة التحريم بها، فلم يقف نسخها على نسخه. وهذا النوع يأباه الزجّاج في ما روي عنه.

وقد زعم بعض الزّيديّة أنّه لا ينسخ الحكم مع بقاء التلاوة، (28 و) وهو غير صحيح لما بيّنّا أنّ نسخ أحدهما لا يقف على نسخ الآخر، وقد أجمع أهل الإسلام أنّ قوله: {لَكُمْ}

{دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون:6] منسوخ بآية السيف.

وخلق النسيان جائز في الأنواع الاثني عشر كلّها، وهو مثل نسخ وليس بنسخ.

ولا يختلف عندنا الحكم بين نسخ القرآن بالقرآن، ونسخ السنّة بالسنّة، ونسخ أحدهما بالآخر؛ لأنّ الكلّ من عند الله، والرسول أمين {وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى} [النجم:3] .

وزعم بعض المخالفين أنّ نسخ القرآن بالسنّة لا يجوز، ويتعيّن في بعض الأحكام على ما نذكره إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت