فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15894 من 466147

وإذا ثبت النسخ بالعقل ثبت بالوحي إذ هما معنيان موجبان، ولأنّه ثبت بالنقل العامّ الذي لا يمكن دفعه تزويج آدم أولاد صلبه بعضهم من بعض، وثبت بالعقل أيضا لأنّ إثبات النسل الأوّل إذ أمكن برجل وامرأة فلا بدّ في إثبات النسل في الدرجة الثانية إلا بتزويج ذوي الأرحام، وقد ثبت المحسوس على ذلك إلى اليوم. وثبت بالنقل العامّ أيضا جمع يعقوب عليه السّلام بين أختين، لايان وراحيل ابنتا خاله، ثمّ حرم ذلك التوراة، وأحدث حكم القربان لا بني آدم، وحكم الختان لإبراهيم، والسبت، وتحريم طبخ الجدي بلبن، وصوم مدّة معيّنة، والإفطار في يوم معلوم لموسى عليه السّلام لم يتقدّمها إيجاب من أحد، ولا لزوم في عقل فثبت جواز النسخ.

والفرق بين النّسخ والبداء أنّ النسخ إزالة ما سبق العلم في كونه صلاحا في وقت دون وقت بما سبق العلم في كونه غير صلاح في الوقت الأوّل صلاحا في الوقت الثاني. والبداء هو الاستدراك عند اتّضاح الملتبس، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

فإن قيل: قولكم في بيان النّسخ يؤدّي إلى الشكّ في الأوامر المطلقة، هل بقي كونها صلاحا

أم لا؟ قلنا: لا يؤدّي إلى ذلك لأنّا علمنا أنّ صلاحها إمّا يرتفع بأمر حادث وإمّا بتعذّر الإتيان بها، وقد فات حدوث الأمر بانقطاع الوحي، والتّعذّر معدوم في الحال فلا وجه للشكّ، ثمّ إن وحد التّعذّر وقع اليقين بارتفاع الصلاح حالة التّعذّر.

فإن قيل: قولكم هذا يؤدّي إلى أنّ الصحابة لم يعتقدوا في الأوامر المطلقة وجوبا على التأبيد، قلنا: الواجب على السامعين اعتقاد الوجوب على شريطة بقاء الحكم دون اعتقاد الوجوب على التأبيد؛ لأنّهم لا يدرون لعلّ الله يحدث بعد ذلك أمرا.

وإذا ثبت جواز النّسخ على طريق الإجمال فلنا أن نقتصر على ذكر مذهبنا فيه.

اعلم أنّ ما لا يجوز نسخه ستّة أنواع:

أحدها: نسخ ما يستحيل نسخه بغير جحد أو اعتراف بالكذب، كنسخ قصّة عاد وثمود وغيرهم، وكالإخبار عن نفسه بقوله: {إِنَّ اللهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً} [النساء:140] ، وعن قول الشيطان لَمّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ [وَعْدَ الْحَقِّ] } [إبراهيم:22] ، وعن قول الضعفاء والمستكبرين في النار وقول الملائكة لهم.

والثاني: نسخ ما لا يجيز العقل نسخه، كنسخ الإحسان والإذعان والإيمان.

والثالث: نسخ يؤدّي إلى اللوم والغرور، كنسخ ما أوجب الله تعالى من جزاء الإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت