فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15893 من 466147

واعلم أنّ نسخ الشريعة يأباه اليهود والإماميّة من الشّيعة، ولا يفرّقون بينه وبين البداء، فحجّة اليهود قول موسى عليه السّلام: من جاءكم بخلاف ما أتيتكم به فلا تقبلوه، وحجّة الإماميّة قوله: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً} [الشورى:13] ، وقوله: {ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق:29] . ويجعلون ما تجده منسوخا من الأحكام مؤقّتا بوقت معيّن (27 و) مقدّر يعلمه النبيّ أو الوصيّ من بعده، فينتهي بانتهاء وقته من غير نسخ، ويفسّرون هذه الآية بانتساخ القرآن من اللوح المحفوظ. قلت: أمّا قول موسى عليه السّلام فمعناه: من جاءكم مكذّبا بي مخطّئا إيّاي فلا تصدّقوه، ولم يرد به من يبتني على المعلوم الأوّل إذ هذا لا يكون مخالفا، ألا ترى أنّك إذا تيقّنت الخبر ثمّ جاء إنسان وقال: إنّ ما علمت لم يكن، فإنّك تكذّبه لا محالة، ولو أخبرك بزواله بعد كونه لم تكذّبه، ولكنّك طالبته بالبيّنة والبرهان.

والمراد بالآية ما بقي من شرائعهم غير منسوخ، والآية الأخرى على ما قال الله تعالى لكنّه في تبديل على وجه البداء دون النسخ بدلالة قوله: {بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ} [النحل:101] . وتأويل النسخ ههنا بالانتساخ خطأ بدليل ما تلونا من قوله: {وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ} ، وقوله: {يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد:39] . ولو كان توقيت أمر القبلة يعلمه النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لما كان لتقلّب وجهه في السماء معنى.

والدليل على جواز النسخ قوله تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف:54] ، ثمّ نسخ الخلق بالخلق لا يؤدّي إلى البداء فكذلك نسخ الأمر بالأمر، ولأنّ النسخ يثبت بالعقل، ألا ترى أنّ قطع العضو محظور، ثمّ إذا أصابته آفة يرجو صاحبه السلامة بالقطع كان له أن يقطعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت