وهو سليمان بن داود بن إيشا الذي فهّمه الله حكم الغنم والحرث وهو صبيّ، وآتاه النبوّة
والملك العظيم الذي لا ينبغي لأحد من بعده.
وظاهر الآية يقتضي أنّ الشياطين كانوا يعلّمون الناس نوعين من السحر: ما هو من تلقاء أنفسهم، وما أخذوه من هاروت وماروت.
[وهاروت وماروت] : اسمان أعجميّان مثل: طالوت وجالوت. وقيل: هاروت من الهرت، وماروت من المرت، والهريت الفصيح، قال الشاعر: [من البسيط]
عاد الأذلّة في دار وكان بها...هرت الشّقاشق ظلاّمون للجند
والمرت مفازة لا ماء فيها ولا كلأ، قال الشاعر: [من البسيط]
أنّى طربت ولا تلحي...على طرب
ودون إلفك أمرات أماليس
{وَما يُعَلِّمانِ:} للنفي.
{حَتّى يَقُولا:} للغاية، تجرّ الاسم، وتنصب الفعل بتقدير (أن) ، وربّما لا تنصب.
و (الفتنة) : الامتحان، وقد تكون الفتنة إيقاعا في الشيء .
ويحتمل أن (26 و) يكون الفعل في قوله: {فَيَتَعَلَّمُونَ} للشياطين، فيكون معطوفا على قوله: {يُعَلِّمُونَ} ، وتعليمهم السحر كاستراقهم السمع أو نحوه. ويحتمل أن يكون الفعل للاثنين، فيكون معطوفا على مضمر وتقديره: فيأبون فيعلمان فيتعلمون.
و {ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ:} البغضاء والتّأخيذ.
ومرء وامرؤ لغتان، وفي التأنيث: مرأة وامرأة، وكأنّ همزة الوصل إنّما عوّضت من الهمزة الأخيرة إذ لا صورة لها، فسكّنت الميم وهي فاء الفعل وابتدئ بهمزة الوصل كما في الاسم والابن. وقيل: إنّما سكّنت فاء الفعل في مثل هذه الأسماء وابتدئ بهمزة الوصل؛ لأنّها أسماء كثر دورها على الألسنة، فشبّهت بالأفعال التي على صيغة الأمر. ومثل هذه العلل واه، واللغة بالسماع. وكأنّ المرء موضوع غير مشتقّ، والتثنية: مرءان وامرؤان ومرأتان وامرأتان، وهي في التأنيث أكثر استعمالا، وأمّا الجمع فلم يرو إلا في حديث: (أحسنوا ملأكم أيّها المرؤون) ، وقال رؤبة لطائفة رآهم: أين يريد المرؤون؟ وهذا جمع سلامة جائز بالقياس.
{وَما هُمْ بِضارِّينَ:} والضّرّ: إلحاق الضّرّ والضّرر بالشّيء، وهما البؤس والمكروه، وفيهما معنى النقصان، ونقيضهما: النّفع.
والهاء في {بِهِ} كناية عن السّحر، أو عمّا يفرّقون به.
وتقديره: وما هم بضارّين به أحدا، إلا أنّه أدخل [من] للتأكيد كما قال: {هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ} [التوبة:127] ، وقال الشاعر: [من البسيط]
وقفت فيها أصيلانا...أسائلها
أعيت جوابا وما بالرّبع من أحد