وعن مجاهد هي قوله: اللهمّ لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، ربّ إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي فإنّك أنت خير الغافرين، اللهمّ لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، ربّ إنّي ظلمت نفسي فارحمني فإنّك أنت خير الراحمين، اللهمّ لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، ربّ إنّي ظلمت نفسي فتب عليّ إنّك أنت التوّاب الرحيم.
وقيل: هي قوله حين عطس فحمد: يرحمك ربّك.
وقيل: هي قوله: {فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ،} الآية [البقرة:38] .
وقيل: إنّها قوله: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ،} الآية [الصافات:171] .
وقيل: إنّها قوله: {إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة:30] .
وقيل: إنّها جميع ما ذكرنا.
{فَتابَ عَلَيْهِ:} قبل توبته، والتّوب: العود والرّجوع.
وإنّما لم يقل: عليهما؛ لأنّ آدم استغفر لنفسه ولحوّاء، فإذا ثبت استجابة دعوته ثبت غفران حوّاء.
و {التَّوّابُ:} كثير المراجعة، أي: قبول توبة التائبين.
38 - {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها:} كرّر الهبوط؛ لأنّ الأوّل كان من الجنّة إلى السماء في ما يروى، والثاني من السماء إلى الأرض. وقيل: لتبيين الحال التي يقع عليها الهبوط؛ هذا الهبوط على أنّ من {تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ،} والهبوط الأوّل على عداوة بعضهم لبعض، فلمّا كان لهم حالتان عند الهبوط (10 و) ذكر الهبوط مرّتين، كقولك: اذهب إلى فلان سريعا وقل له كذا وكذا اذهب مخفيا. وقيل: للتوكيد. وقيل: لأنّه خطاب خاصّة؛ لأنّه يعقبه قوله: {فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً.}
وهو خطاب لهما والمراد ذرّيّتهما.
(فإن يأتكم) : ودخول النون في الشرط للتأكيد لمراعاة اللفظ؛ لأنّ حرف (ما) يشبه حروف القسم؛ لأنّ له حظّا في القسم بدليل أنّه يجاب به عن القسم فيقال: والله ما قام زيد.
وقيل: الجزاء إذا جاء في الفعل معها النون الثقيلة أو الخفيفة لزمتها (ما) للتأكيد.
وفتحت الياء لالتقاء الساكنين عند سيبويه، وعند غيره كاسمين ركبا مثل: خمسة عشر.
{مِنِّي هُدىً:} كتاب ورسول، وقيل: وحي وشريعة.
قال القتبي: في التوراة: أنزل الله على آدم عليه السّلام تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وحروف المعجم في إحدى وعشرين ورقة هو أوّل كتاب كان في الدنيا حذا الله عليه الألسنة كلّها.