ثمّ إنّ أكل آدم إنّما كان طمعا في القرب من الله تعالى بالبقاء في جواره، أو القدرة على عبادة الله كملائكة الله، وكان ذلك عند غلبة الحرص وزوال التمالك، قال الله تعالى: {وَلَمْ نَجِدْ}
{لَهُ عَزْماً} [طه:115] .
فإن قيل: هل يجوز أن يعتقد نبيّ بأنّ الله تعالى نهاه عمّا فيه صلاحه؟ قلنا: يجوز بأن يعتقد أنّ الله تعالى نهاه عمّا فيه صلاح من وجه وفساد من وجه، كقتل موسى القبطيّ حيث صار سببا لملاقاته شعيبا ومفارقته فرعون، وكشرب أبي طيبة الحجّام دم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم صار سببا لحرمة جسمه على النار، والله تعالى قال: {فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنّاسِ} [البقرة:219] ، فكذلك ظنّ آدم عليه السّلام نوع صلاح في المنهيّ عنه بغرور إبليس عليه اللعنة من غير أن ظنّ المحال بالله.
{عَدُوٌّ:} مبغض.
{وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ:} موضع قرار واستقرار.
{وَمَتاعٌ:} منفعة. وهو اسم لما يتمتّع وينتفع به من حياة أو ملبوس أو مطعوم أو مشروب أو غير ذلك.
{إِلى حِينٍ:} منتهى الآجال وقيام الساعة. وإنّما ذكر ذلك لينبّههم بالتوقيت على زوال الدنيا، فلا يركنوا إليها.
37 - {فَتَلَقّى:} تلقّى: أخذ وأصاب، وفي اللغة قريب من الاستقبال، نهى صلّى الله عليه وسلّم عن تلقّي الركبان، أي: عن استقبالهم.
واختلفوا في الكلمات، فعن ابن عبّاس والسدّي وأبي العالية وقتادة أنّ آدم قال: يا ربّ ألم تخلقني بيدك؟ قال الله تعالى: بلى، قال: يا ربّ ألم تنفخ فيّ من روحك؟ قال: بلى، قال: ألم
تسكنّي جنّتك؟ قال: بلى، قال: يا ربّ ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال: بلى، قال: أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنّة؟ قال: بلى، وهو قوله: {فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ} .
وعن عبيد بن عمير هي قوله: يا ربّ خطيئتي التي أخطأتها أشيء كتبته عليّ قبل أن تخلقني أم شي ابتدعته من قبل نفسي؟ فقال الله عزّ وجلّ: بل شيء كتبته عليك قبل أن خلقتك، قال: فكما كتبته عليّ فاغفر لي.
وعن الحسن وقتادة وابن زيد أنّها قوله: {رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا،} الآية [الأعراف:23] .